فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 235

فلا يدعونه باسمه كما يدعو بعضهم بعضًا، بل يقولون في ندائهم: يا رسول الله، يا نبي الله، مع التوقير والتواضع.

قال ابن عباس - كما في تفسير ابن كثير: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عزّ وجلّ عن ذلك إعظامًا لنبيه صلى الله عليه وسلم قال: فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله.

استئذانه صلى الله عليه وسلم عند الانصراف:

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .

وهذا أدب آخر يرشد الله المؤمنين إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف، لا سيما إذا كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر جامع، كاجتماع في مشورة ونحو ذلك.

أدب مناجاته صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [2] .

خلاصة المعنى الذي يفهم منها: أن الله أمر عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي يساره فيما بينه وبينه - أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام.

وهذا جانب آخر من إشعار المؤمنين بمقام النبي صلى الله عليه وسلم، وإكرام الله تعالى له إذ فرض على من أراد مناجاته أن يقدم قبل ذلك صدقة، هذه الصدقة التي هي إحدى الوسائل لطهارة النفس وتزكيتها، كما أشعر بذلك تتمة الآية الكريمة.

أخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ترى، دينار؟» قال: لا يطيقون، قال: «نصف دينار؟» قال: لا يطيقون، قال: «ما ترى؟» قال: شعيرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لزهيد» قال: فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} قال علي: في خفف الله عن هذه الأمة [3] .

روى مجاهد عن علي رضي الله عنه: آية في كتاب الله عزّ وجلّ لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار، فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، ثم تلا هذه الآية [4] .

(1) سورة النور، الآية 62.

(2) سورة المجادلة، الآيتان (12، 13) .

(3) تفسير ابن كثير عن الآية الكريمة.

(4) تفسير ابن كثير عند الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت