«ومما أعطيه موسى عليه السلام: انفلاق البحر له، وأعطي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر. فموسى تصرف في عالم الأرض، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرف في عالم السماء والفرق بينهما واضح!! قاله ابن المنير» [1] .
أقول: انظر إلى قوله: «تصرف في عالم الأرض» و «تصرف في عالم السماء» .
إنه قول ليس في من الأدب مع الله شيء، فلا موسى صلى الله عليه وسلم تصرف في عالم الأرض ولا محمد صلى الله عليه وسلم تصرف في عالم السماء. وإنما المتصرف هو الله سبحانه وتعالى.
والفارق بين الأمرين كبير، فانشقاق البحر كان - بحكمة الله تعالى - لنجاة موسى وقومه ولغرق فرعون وجنوده، وأما انشقاق القمر فكان لبيان قدرة الله تعالى وعظمته.
6 -وفي المقارنة مع يوشع بن نون عليه السلام.
قال السيوطي: أوتي يوشع عليه السلام حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا كما تقدم في الإسراء، وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه [2] .
أقول: حديث رد الشمس أو حبسها على يوشع أخرجه الشيخان دون ذكر يوشع وإنما الذي جاء في الحديث: «غزا نبي من الأنبياء .. فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه» [3] .
وأما حديث حبس الشمس في قصة الإسراء، فهو مما ذكره القاضي عياض عبن ابن إسحاق، أنه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون، وقد ولى النهار، ولم تجيء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس.
قال: وهذا يعارضه قوله في الحديث - الذي أخرجه أحمد برجال الصحيح: لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون، يعني حين قاتل الجبارين.
قال الحافظ ابن كثير: فيه أن هذا كان من خصائص يوشع [4] .
وأما حديث حبسها من أجل علي رضي الله عنه:
فهو ما أورده صاحب كشف الخفا بقوله: وقال القاري في الموضوعات: وأما ما أخرجه الدولابي عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أنه قال: كان رأس النبي صلى الله عليه وسلم في حجر علي رضي الله عنه وهو يوحى إليه، فلما سُريَّ عنه قال: يا علي صليت العصر؟ قال: لا، قال: اللهم إنك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك، فردَّ عليه الشمس فردها عليه، فصلى وغابت الشمس.
(1) المواهب اللدنية 2/ 589 - 590.
(2) الخصائص الكبرى 2/ 310.
(3) متفق عليه (خ 3124، م 1747) .
(4) المواهب اللدنية 2/ 530.