2 -وفي شأن نوح: نقل صاحب المواهب قول الفخر الرازي في تفسيره: «أكرم الله نوحًا بأن أمسك سفينته على الماء، وفعل بمحمد صلى الله عليه وسلم أعظم منه، روي أنه صلى الله عليه وسلم كان على شط ماء، وقعد عكرمة بن أبي جهل، فقال: إن كنت صادقًا فادع ذلك الحجر، الذي في الجانب الآخر، فليسبح ولا يغرق، فأشار إليه صلى الله عليه وسلم، فانقلع الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالرسالة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يكفيك هذا؟ فقال: حتى يرجع إلى مكانه» .
قال صاحب المواهب: فلم أره لغيره والله أعلم بحاله [1] ؟!.
أقول: ولا حاجة للتعليق. إذ أضحى المقارنون يكتفون من سند الحديث بقولهم: روي.
3 -وفي شأن إسماعيل، قال السيوطي: أخرج الحاكم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهامًا» .
وأخرج أبو نعيم وغيره عن عمر أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا، ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: «كانت لغة إسماعيل درست فجاء بها جبريل فحفظنيها» [2] .
ويقف المسلم مشدوهًا أمام هذا الذي ينقله السيوطي عن أبي نعيم.
ولنا أن نسأل بأي لغة كانت قريش والعرب من حولها يتكلمون؟ وإذا كانت لغة إسماعيل درست فهل يكفي أن يتعملها الرسول صلى الله عليه وسلم دون قومه؟ وما فائدة لغة يعرفها إنسان من الناس، ولا يعرفها أحد غيره؟!.
عجيب أمر أبي نعيم، وعجيب أمر السيوطي، وعجيب أمر كل أولئك الذين يتركون عقولهم جانبًا وهم ينقلون ما ينقلون!!.
4 -وفي أمر الموازنة مع يعقوب عليه السلام ذكروا حديثًا فيه عتاب من يعقوب للذئب، ودفاع من الذئب عن نفسه .. وهو من الأساطير المكذوبة.
ثم قالوا: وقد أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم كلام الذئب وقد تقدم [3] .
وكلام الذئب للنبي صلى الله عليه وسلم حديث موضوع.
وهكذا اخترعت معجزة ليعقوب، ورد عليها في مقابلها بمعجزة تساويها حتى لا يخلوا يعقوب عليه السلام من المقارنة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
5 -وقالوا في صدد الموازنة مع موسى عليه السلام:
(1) المواهب اللدنية 2/ 585 - 586.
(2) الخصائص الكبرى 2/ 308.
(3) الخصائص الكبرى 2/ 308.