فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه.
فانطلقت بها إليه، فقال لي: «ضعها» ثم أمرني فقال: «ادع لي رجالًا - سماهم - وادع لي من لقيت» .
قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: «اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه» قال: حتى تصدعوا كلهم عنها.
[خ 5163]
حديث سلمة:
5 -أخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خفَّت أزواد القوم وأملقوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم!.
فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ناد في الناس: ليأتون بفضل أزوادهم» .
فَبُسِط لذلك نطع وجعلوه على النطع، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناس حتى فرغوا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» .
[خ 2484]
أهل الصفة:
6 -أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: الله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع.
ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مرَّ بي عمر، فسألته عن آية في كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمرَّ ولم يفعل.
ثم مرَّ بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: «يا أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحقْ» ومضى، فاتبعته، فدخل فاستأذن، فأذن لي.
فدخل فوجد لبنًا في قدح، فقال: «من أين هذا اللبن؟» قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول اللهو قال: «الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي» .
قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها وأشركهم فيها.
فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها. فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن!! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد.