فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت.
قال: «يا أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «خذ فأعطهم» .
قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يردُّ عليَّ القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليّ القدح، فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليّ القدح.
حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليّ فتبسم فقال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «اقعد فاشرب» فقعدت فشربت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول «اشرب» ، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. قال: «فأرني» فأعطيته القدح، فحمد الله وسمَّى وشرب الفضلة.
[خ 6452]
نخل جابر:
7 -أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود. فاستنظره جابر فأبى أن ينظره.
فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها. ثم قال لجابر: «جدّ له، فأوف الذي له» .
فجدَّه بعدما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفضلت له سبعة عشر وسقًا.
فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: «أخبر ذلك ابن الخطاب» فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركنَّ فيها.
[خ 2396]
في غزوة تبوك:
8 -أخرج مسلم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعلوا» .
قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن فعلت قلَّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير.
قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة، ثم قال: «خذوا في أوعيتكم» .