فكانت الأولى من موسى نسيانًا. فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا - وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئًا - فقال له موسى: أقتلت نفسًا زكية بغير نفس، لقد شئت شيئًا نكرًا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا.
فانطلقا: حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض، مائلًا، أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئًا إلى فوق - قال: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا.
قال: هذا فراق بيني وبينك. سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وددنا أن موسى كان صبر، فقص الله علينا من خبرهما» .
[خ 3401، م 2380]
14 -وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمي الخضر، أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء» .
[خ 3402]
15 -أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. قال له آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى» .
[خ 6614، م 2652]
ذكر داود وسليمان عليهما السلام:
16 -أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود عليه السلام، فقضى به للكبرى.
فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى، لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى».
[خ 6769، م 1720]
17 -وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفنَّ الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فأطاف بهنَّ، ولم تلد منهم إلا امرأة نصف إنسان.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته» .
[خ 5242، م 1654]