فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 235

ثم أتى على ثنية هرشى فقال: «أي ثنية هذه؟» قالوا: ثنية هرشى، قال: «كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام، على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة، وهو يلبي» .

[م 166]

13 -وأخرج الشيخان: عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم: أن موسى صاحب الخضر، ليس هو موسى بن إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب، ومن لي به؟ قال: تأخذ حوتًا، فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثمَّ.

وأخذ حوتًا فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما، فرقد موسى، واضطرب الحوت فخرج، فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربًا.

فأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غدائنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا. ولم يجد موسى النصب حتى جاوزه حيث أمره الله.

قال له فتاه: أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان للحوت سربًا، ولهما عجبًا.

قال له موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصًا، رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى، فردَّ عليه فقال: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك تعلمني مما علمت رشدًا.

قال: يا موسى إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه.

قال: هل أتبعك؟ قال: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} إلى قوله: {إِمْرًا} [1] .

فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، كلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول. فلما ركبا في السفينة جاء عصفور، فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين. قال له الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر.

إذ أخذ الفأس فنزع لوحًا، قال: فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحًا بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئًا إمرا!!.

قال: ألم أقل إنك لم تستطيع معي صبرا.

قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا.

(1) سورة الكهف، الآية (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت