فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 235

كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [1] فقالت: إذن لا أعصي الله ورسوله، وتم الزواج.

واستمرت الزوجية أكثر من عام، وكانت زينب فيها حدة، فكان زيد يشكو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة في الطلاق، فيقول له صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك زوجك» .

وحدث أن أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه، وكان ذلك قبل استشارة زيد النبي صلى الله عليه وسلم بالطلاق.

ووقع الطلاق، وانتهت مدة العدة، وطلب النبي صلى الله عليه وسلم من زيد أن يذهب إلى زينب ويخطبها له .. فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي عزّ وجلّ ثم قامت إلى مسجدها، ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن.

أما القرآن الذي نزل فهو قوله تعالى:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [2] .

ومعنى {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} هو ما أعلمه الله أنها ستكون زوجته.

ومعنى {وَتَخْشَى النَّاسَ} تخشى أن يقول الناس تزوج محمد حليلة ابنه.

والتعليل القرآني لهذا الحدث واضح كل الوضوح في قوله تعالى: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} .

تلك هي قصة زيد باختصار شديد [3] .

فأين الدليل فيها على المسألة محل البحث، إنه لا دليل، فزيد لم يطلق زينب لأجل رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لها، وإنما لعدم إمكان استمرار العيش بينهما لتعالي زينب على زيد.

أما قولهم إنه صلى الله عليه وسلم رآها فوقعت في قلبه، فهو كلام باطل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراها قبل أن يزوجها لزيد، فلم يكن الحجاب مفروضًا يومئذٍ، وإنما فرض الحجاب ليلة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب. وهذا يبطل القصة المزعومة من أصلها.

والقصة - محل البحث - مما اختلف فيه فقهاء الشافعية ولكن معظمهم على إقرارها، ولذا أوردها الإمام النووي مقررًا إياها دون أي تعقيب عليها، كما ذكرتُ في أول المسألة.

(1) سورة الأحزاب، الآية (36) .

(2) سورة الأحزاب، الآية (37) .

(3) انظر تفصيل ذلك في كتاب «من معين السيرة» للمؤلف ص 303 - 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت