فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 269

ينبغِي على المُتعلِّمِ الحِرصُ على المكانِ والصُّحبةِ الّتي يحصِّل بها العِلم، وأنْ يتجنّبَ الصُّحبةَ والمكانَ الّذي يُدفنُ فيهِ العِلم، وقدْ وضعَ ابنُ مُفلِحٍ في هَذا الأدبِ فصلًا قالَ فيه:"فصلٌ فِي الإقامَةِ فِي بِلادِ العِلمِ والرِّحلةِ عنْ غيرِها"وأشارَ المُصنِّف رحمه الله- فِي هذا البابِ إشارةً لَطِيفةً فقالَ:"وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ خَرَزاذ: دَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ حَلَبَ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِخَلَفٍ ارْحَلْ بِنَا عَنْ هَذَا الْبَلَدِ [1] ، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ يَضِيعُ فِيهِ الْعِلْمُ" [2] .

آداب المتعلِّم عند الإمام ابن مفلح

فِي التُراثِ التربويّ الإسلاميِّ ذَخِيرَةٌ فِكريّةٌ عَظِيمَةٌ، وتفْصِيلٌ دَقِيقٌ مِن أئمّة الإِسلَامِ لما يَنبغِي أنْ يكونَ عليهِ طالِبُ العِلمِ مَعَ أُستَاذِهِ وشَيخِهِ مِن أدَبٍ جمٍّ، وخُلُقٍ طيّبٍ، وعِلَاقَةٍ مُتَميّزةٍ، تُضاهِي عِلاقَةَ الأبنَاءِ بِآبَائِهِم، بلْ تَفُوقُها في بَعضِ الأحْيانِ، فصَارَ مِن حقِّ المُعلِّمِ على المُتعلِّم، أنْ يُراعيَ حُقُوقهُ وواجِباتِهِ، وأنْ يَسعَى لإرضاءِ مُعلِّمِهِ كمَا يُرضِي والِدَيهِ، وإذَا وصَلنَا إلى هذه المرحلةِ مِنْ تقديرِ العُلماءِ والمعلِّمين، ملكْنَا مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ولعلَّ الباحِثَ أنْ لا يُطيلَ الكَلامَ بِالتّغنِّي على الأطلالِ، والبُكاءِ على الأمجادِ، وسيبْدَأُ بِذكرِ أهمِّ آدابِ المُتعلِّمِ تُجاهَ مُعلِّمِهِ، مُستنبطَةً ومُستقاةً مِنْ كِتابِ الآدابِ الشرعيِةِ والمِنحِ المرعيّةِ للإمامِ ابنِ مُفلحٍ -رحِمَهُ الله- وأوّلُ هذهِ الآدابِ:

(1) لم يهتد الباحث إلى السبب الذي جعل الإمام أحمد يطلب من خلف بن سالم، الرحيل عن مدينة حلب، مع أنّ هذه المدينة من حواضر الشام القديمة، وقد يكون السبب من وجهة نظر الباحث انهماكهم في المهن، وتركهم طلب العلم.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت