فِي حِلٍّ إلَّا ابْنَ أَبِي دَاوُد وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُهُمْ فِي حِلٍّ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْبَرْدَعِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: قَالَ لِي حَنْبَلٌ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي: وَجَّهَ إلَيَّ الْوَاثِقُ أَنْ اجْعَلْ الْمُعْتَصِمَ فِي حِلٍّ مِنْ ضَرْبِهِ إيَّاكَ، فَقُلْتُ مَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِهِ حَتَّى جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَا يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ عَفَا"فَعَفَوْتُ عَنْهُ.
وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: أَفْضَلُ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْعَفْوُ، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كُلُّ النَّاسِ مِنِّي فِي حِلٍّ" [1] ."
فينبغي على جميع المنتسبين للعملية التعليمية التخلُّق بهذا الأدب الرّفيع الّذي ينِمُّ عن عِظمِ أخلاق صاحبه، وطيبِ منبِته، وسخاءِ نفسه، ولُطفِ قلبِه.
جاءَ فِي معاجِمِ اللُّغةِ:"حلُمَ الرجلُ يحلُمُ حِلمًا، وَالحِلمُ: ضدَّ الطَّيشِ وَالرَّجُلُ حَلِيمٌ" [2] .
وقالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ-:"وَالْحِلْمُ بِالْكَسْرِ الْأَنَاةُ تَقُولُ مِنْهُ حَلُمَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ، وَتَحَلَّمَ تَكَلَّفَ الْحِلْمَ قَالَ الشَّاعِرُ:"
تَحَلَّمْ عَنْ الْأَدْنَيْنِ وَاسْتَبِقْ وُدَّهُمْ ... وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا
وَتَحَالَمَ أَيْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. وَحَلَّمْت الرَّجُلَ تَحْلِيمًا جَعَلْته حَلِيمًا. وَالْمُحَلِّمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْحِلْمِ" [3] ."
ثمّ نقلَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- عنِ الأحنفِ بنِ قيسٍ قولَهُ:"مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ إلَّا أَخَذْت فِي أَمْرِهِ بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إنْ كَانَ فَوْقِي عَرَفْت لَهُ قَدْرَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونِي كَرَّمْت نَفْسِي عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِي تَفَضَّلْت عَلَيْهِ" [4] .
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 120 - 121.
(2) الأزدي، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي. جمهرة اللغة. تحقيق رمزي منير بعلبكي. دار العلم للملايين - بيروت. ط 1. 1987 م. باب: ح ل م. ج 1. ص 565.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 333.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 330.