فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 269

فِي حِلٍّ إلَّا ابْنَ أَبِي دَاوُد وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُهُمْ فِي حِلٍّ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْبَرْدَعِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: قَالَ لِي حَنْبَلٌ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي: وَجَّهَ إلَيَّ الْوَاثِقُ أَنْ اجْعَلْ الْمُعْتَصِمَ فِي حِلٍّ مِنْ ضَرْبِهِ إيَّاكَ، فَقُلْتُ مَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِهِ حَتَّى جَعَلْتُهُ فِي حِلٍّ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَا يَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ عَفَا"فَعَفَوْتُ عَنْهُ.

وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: أَفْضَلُ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْعَفْوُ، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كُلُّ النَّاسِ مِنِّي فِي حِلٍّ" [1] ."

فينبغي على جميع المنتسبين للعملية التعليمية التخلُّق بهذا الأدب الرّفيع الّذي ينِمُّ عن عِظمِ أخلاق صاحبه، وطيبِ منبِته، وسخاءِ نفسه، ولُطفِ قلبِه.

جاءَ فِي معاجِمِ اللُّغةِ:"حلُمَ الرجلُ يحلُمُ حِلمًا، وَالحِلمُ: ضدَّ الطَّيشِ وَالرَّجُلُ حَلِيمٌ" [2] .

وقالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ-:"وَالْحِلْمُ بِالْكَسْرِ الْأَنَاةُ تَقُولُ مِنْهُ حَلُمَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ، وَتَحَلَّمَ تَكَلَّفَ الْحِلْمَ قَالَ الشَّاعِرُ:"

تَحَلَّمْ عَنْ الْأَدْنَيْنِ وَاسْتَبِقْ وُدَّهُمْ ... وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا

وَتَحَالَمَ أَيْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. وَحَلَّمْت الرَّجُلَ تَحْلِيمًا جَعَلْته حَلِيمًا. وَالْمُحَلِّمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْحِلْمِ" [3] ."

ثمّ نقلَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- عنِ الأحنفِ بنِ قيسٍ قولَهُ:"مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ إلَّا أَخَذْت فِي أَمْرِهِ بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إنْ كَانَ فَوْقِي عَرَفْت لَهُ قَدْرَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونِي كَرَّمْت نَفْسِي عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِي تَفَضَّلْت عَلَيْهِ" [4] .

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 120 - 121.

(2) الأزدي، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي. جمهرة اللغة. تحقيق رمزي منير بعلبكي. دار العلم للملايين - بيروت. ط 1. 1987 م. باب: ح ل م. ج 1. ص 565.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 333.

(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت