وللتعليم المستمر عدة مصطلحات تطلق عليه منها:
التربية مدى الحياة: Lifelong Education
التربية المستمرة: Continuing Education
التعليم المستمر: Continuous Learning
وكلُّ هذِهِ المُصطلحاتِ تتّفِقُ على أنَّ التربيةَ عمليّةٌ مستمرةٌ لا تقتصِرُ على مرحلةٍ معيّنةٍ مِن العمُر، أو تنحصِر في مرحلةٍ دِراسيّةٍ محدّدةٍ، بل هي عمليةٌ مُتلاحِمَةٌ معَ الحَيَاةِ.
وقدْ عرّفَ البيضاويُّ رحمه الله، التربيةِ بأنّها:"تبليغ الشيءِ إِلى كَمالِه شَيئًا فشَيئًا" [1] ، ويرى الباحِثُ مِن خِلالِ التّعريفِ السَّابِقِ أنّ التربيةُ لَنْ تصِلَ إلى الكمالِ إلّا بحُصُولِ الإستمرار.
وقدْ أشارَ المصنِّفُ -رحمه الله- إلَى هذا الأدبِ فنَقَلَ عنِ الثَّوْرِيِّ أنّهُ قالَ:"لَا نَزَالُ نَتَعَلَّمُ مَا وَجَدْنَا مَنْ يُعَلِّمُنَا وَقَالَ أَحْمَدُ نَحْنُ إلَى السَّاعَةِ نَتَعَلَّمُ" [2] ، ونَقَلَ المصنِّفُ في موضِعٍ آخر فقال:"قِيلَ لِأَحْمَدَ إلَى مَتَى يَكْتُبُ الرَّجُلُ قَالَ حَتَّى يَمُوتَ وَقَالَ نَحْنُ إلَى السَّاعَةِ نَتَعَلَّمُ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ"لَنْ يَشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَبَرٍ يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةَ" [3] ."
كَمَا أشارَ الباحِثُ سابِقًا فِي آدابِ المُعلِّمِ إلَى أنّ التدرُّجَ أصلٌ مِن أُصولِ الإسلام، جاءتِ الشريعةُ بإقرارهِ كأُسلوبٍ مِن أساليبِ التَّربيةِ الإسلاميَّةِ، كمَا حصلَ في تربية الصّحابةِ رضوان الله عليهم، عِندما حُرِّمت الخمر، وكيفَ نزلَ تحريمُها على درجاتٍ مُتفاوتةٍ.
لِذا صارَ لِزامًا على المتعلِّمِ أنْ يتدرّجَ فِي اكتسابِ المعرِفةِ مِن السّهلِ إلى الصّعب، ويترقّى في العُلومِ مِنَ الجُزءِ إلى الكُلّ.
(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 28.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 156.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 134.