رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لاَ تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا" [1] ."
قالَ المُصنِّفُ -رحمهُ الله تعالى-:"وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ تَضْعُفُ وَتَمْرَضُ وَرُبَّمَا مَاتَتْ بِالْغَفْلَةِ وَالذُّنُوبِ وتْرك إعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا وَأَعْظَمُ ذَلِكَ الشِّرْكُ، وَتَحْيَا وَتَقْوَى وَتَصِحُّ بِالتَّوْحِيدِ، وَالْيَقَظَةِ وَإِعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَالضِّدُّ يَزُولُ بِضِدِّهِ وَيَنْفَعِلُ عَنْهُ عَكْسَ مَا كَانَ مُنْفَعِلًا عَنْهُ" [2] .
وقالَ المُصنِّفُ -رحمه الله- فِي موضِعٍ آخرَ:"وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: وَاَللَّهِ مَا أَعْتَمِدُ عَلَى أَنِّي مُؤْمِنٌ بِصَلَاتِي وَصَوْمِي بَلْ أَعْتَمِدُ إذَا رَأَيْتُ قَلْبِي فِي الشَّدَائِدِ يَفْزَعُ إلَيْهِ، وَشُكْرِي لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ" [3] .
لِذا ينبغِي على المعلِّمِ والمُتعلِّمِ أنْ يتأدَّبا بِهذا الأدبِ الّذي يأتِي فِي مُقدَّمِ الآدابِ التربويّة، والّذي ينبغِي على المُعلِّمين انْ يتربَّوا عليهِ ويُربُّوا المُتعلِّمينَ عليهِ، حتّى يتمَّ تهذيبُ نُفُوسِهِم، وتربيتِها عَلَى الخُضُوعِ لأوامِرِ اللهِ تعالى والانقيادِ إليهِ جلّ وعلا، وتحكيمِ أمرِهِ فِي كلِّ صغيرَةٍ وكبيرةٍ، داخِلَ المُجتمَعِ المدرسيِّ وخارِجَهُ.
العبدُ مَهْمَا بَلغَ فِي هذِهِ الدُّنيا، فهوَ مُبتلىً بِفِعْلِ المعَاصِي الّتي لَا يُمكِنُ الفِكاكُ مِنْها إِلّا بِالتّوبةِ إِلى اللهِ تَعَالَى وَأَدَاءِ حُقُوقِ الخَلْقِ، قالَ المصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي تعرِيفِ التّوبةِ:"وَالتَّوْبَةُ هِيَ: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِهَا دَائِمًا"
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب اسمِ الفرس والحمار. ج 4. ص 29.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 204.
(3) (المرجع السابق) : ج 1. ص 212.