فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 269

التربِيَةُ الإسلاميّةُ جاءتْ شامِلَةً لكلِّ ما يُصلِحُ سُلُوكَ الفردِ المُسلمَ، وحفِظتْ لأهلِ الحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ، وعُلماءُ الإسلامِ -رحِمهُمُ اللهُ- لمْ يتركُوا شارِدَةً ولَا وارِدةً فِي العُلُومِ التربويّةِ إلّا وقدْ أشبعوهَا دِرَاسةٍ وبَحثًا، لِذا جاءتِ الإشارةُ إلى أدَبٍ عظيمٍ معَ المُعلِّمِ أغفَلتْهُ النّظرياتُ التربويّةُ الحدِيثةُ، ولعلّها لم تتكلّمْ فِيهِ، أوْ لمْ تولِهِ اِهتِمامًا يُذكَرْ، وهَذا الأدبُ يتكلّمُ عنْ طرِيقةِ مَشيَ المُتعلِّمِ معَ مُعلِّمِهِ عنِدما يمشيانِ جميعًا، أشارَ إليهِ المصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي عِدّةِ صُورٍ، كالتّالي:

أ يكُونُ عنْ يمينِ المُعلِّمِ:

قالَ المُصنِّف -رحِمه الله-:"قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ مَشَى مَعَ إنْسَانٍ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ يُقِيمُهُ مَقَامَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ" [1] .

ب يمشِي خلفَ مُعلِّمِهِ ويجعلُهُ بين يديهِ:

قالَ المُصنِّف -رحِمه الله-:"وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَسَائِلِهِ (بَابٌ فِي الْأَدَبِ) قَالَ رَأَيْتُ أَحْمَدَ جَاءَهُ ابْنٌ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِابْنِ مُصْعَبٍ تَقَدَّمْ، فَأَبَى وَحَلَفَ ابْنُ مُصْعَبٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْمَشْيِ انْتَهَى كَلَامُهُ" [2] .

ت إنْ كانوا جماعةً يكتنفُونهُ ويُحِيطُونَ بِهِ، عنْ يمِينِهِ وشِمالِهِ:

قالَ المُصنِّف -رحِمه الله-:"وَفِي مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ أَنَّهُ هُوَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَشَيَا عَنْ جَانِبَيْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ فَاضِلِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَنِفُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ" [3] .

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 3. ص 411.

(2) (المرجع السابق) : ج 3. ص 412.

(3) (المرجع السابق) : ج 3. ص 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت