عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ": رواه الترمذي [1] وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وقد نقلَ الإمام ابن مفلح - رحمه الله - عن ابن الجوزيّ قوله:"فِي قَوْله تَعَالَى: چ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَچ [2] ، قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ إظْهَارَ عُلُومِ الدِّينِ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً، وَتَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ عَلَى مَا يَجِبُ فِعْلُهُ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ" [3] ، وقال المصنِّف - رحمه الله:"وَعَنْ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلِّمْ مَجَّانًا كَمَا عُلِّمْت مَجَّانًا" [4] .
ولمّا اتسعت رُقعة الدّولة الإسلاميّة، واحتاجَ النّاسُ إلى نشرِ العلم والتعليم، جعلَ الخلفاءُ يفرِضون للمُعلمين حظًّا من بيت مالِ المسلمين، يُشيرُ إلى ذلك الإمامُ ابنُ مُفلحٍ -رحمه الله - بقوله:"وَقَدْ كَانَ لِلْعُلَمَاءِ قَدِيمًا حَظٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يُغْنِيهِمْ" [5] ، بلْ قد أشار رحمه الله تعالى، إلى أنّ الإمام ينبغي عليه أن يفرِضَ للمُعلِّمين والمتعلمين من بيت المال، فقال - رحمه الله:"وَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ كَذَلِكَ وَيَرْزُقُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ قِوَامًا لِلدِّينِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَشَأَ الْوَلَدُ عَلَى مَذْهَبٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَذَّرُ زَوَالُهُ مِنْ قَلْبِهِ" [6] .
مِنْ مهامِّ المعلِّمِ أن تكونَ رسالتُهُ التعليميّةُ مُتاحةً للجَمِيعِ، فكُلُّ من رغِب في التَّعليم فلَهُ الحقُّ في ذَلِك، لأنّ العِلمَ لَا يَنتشرُ وتظهرُ ثمرتُهُ الإجتماعيّةِ إلّا إذا كانَ مُتاحًا للجميع، خاصّةً عِلم
(1) الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي. سنن الترمذي. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. مصر. ط 2. 1395 ه - 1975 م. باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة. ج 5. ص 48.
(2) سورة البقرة: الآية (159) .
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 257.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 258.
(5) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 288.
(6) (المرجع السابق) : ج 2 ص 142.