فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 269

الإستئذانُ قبل الدُّخولِ إلى المكانِ وعِندَ الخُرُوجِ مِنه، أدبٌ مِن الآدابِ الإسلاميّةِ الّتي ينبغي مُراعاتُها وتعليمُها للطُّلَاب مُمارسةً أمامَ أعيُنِهِم، وقدْ عدَّ المُصنِّف - رحمه الله - هَذا أدبًا مِن آدابِ المعلِّم فقالَ رحِمَه الله في فَصْلِ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ:"قَالَ الْخَلَّالُ: الرَّجُلُ يَسْتَأْذِنُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ عَنْ الْمَجْلِسِ قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إذَا جَلَسَ رَجُلٌ إلَى قَوْمٍ يَسْتَأْذِنُهُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ، مَا أَحْسَنَهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ، وَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إذَا جَلَسُوا إلَيْهِ فَأَرَادَ الْقِيَامَ اسْتِئْذَانُهُمْ" [1] .

حفظ أسرار الناس خلق عظيم من أخلاق الإسلام وأمانة من الأمانات التي يجب على المسلم أن يحفظها , قال تعالى:"قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [2] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [3] ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال:"إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَديثَ ثم الْتَفَتَ فَهِي أَمَانَةٌ" [4] ."

قال المصنِّفُ -رحمه الله-:"ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"مَنْ أَسَرَّ إلَى أَخِيهِ سِرًّا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يُفْشِيَهُ عَلَيْهِ"وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَا بُنَيَّ إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِيك يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا: لَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلَا يَطَّلِعَنَّ مِنْك عَلَى كِذْبَةٍ، وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: إنَّ سِرَّك مِنْ دَمِك فَانْظُرْ أَيْنَ تُرِيقُهُ وَكَانَ يُقَالُ أَكْثَرُ مَا يُتِمُّ التَّدْبِيرَ الْكِتْمَانُ وَلِهَذَا كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذَا"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 41.

(2) سورة الإسراء: الآية (34) .

(3) سورة المؤمنون: الآية (8) .

(4) الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي. سنن الترمذي. (مصدر سابق) . باب: باب ما جاء أن المجالس أمانة. ج 4. ص 341. رقم الحديث 1959.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت