فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 269

آداب المعلم عند ابن مفلح

نظرًا لأهميّة التعلُّم والتعليم، فقد نظر إليها الإمام ابن مُفلح - رحمه الله تعالى - باهتمامٍ بالغ، وأولاها نصيبًا ليس بالهيّن من كتابه، حيثُ أنّه على الأغلب لا يخلو فصلٌ من فصول هذا المصنَّفِ العظيم، من إشارةٍ إلى أدبٍ من آداب العمليّة التعليميّة التربويّة، وقد تكلّم رحِمه الله تعالى عن آدابَ كثيرةٍ منها ما هو عامٌّ يخُصُّ المعلِّمين والمتعلِّمين وغيرِهم، أو آداب خاصّة ذكرها في فصول العلم من كتابه - رحمه الله تعالى - وقد أخذَت هذه الآداب حيّزًا لا بأس به من هذا الكتاب الكبير.

والعلماء هم ورثةُ الأنبياء، والأنبياءُ لم يورِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا وإنّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافِر، وورثةُ العلماءِ هم المتعلمون، وهم عُلماءُ المستقبل، وهم مِحور العمليّة التربويّة والتعليمية، وهذه العملية التربوية التعليمية ترتكِزُ على حُسنِ أداءِ المعلّم مع تلاميذه، وشدّة تأثيره عليهم، وآدابِهِ معهم وآدابهم معه.

الآدابُ الشرعيّة التي يختص بها المعلِّمُ في نفسِه.

فالتعليم رسالة ساميةٌ قبل أن يكون صِنعةً أو مِهنة، والعِلمُ معَ العالِم مِثلُ الطِّيبِ معَ صاحِبِ الطِّيب، وقدْ قال عليه الصلاة والسلام في صاحبِ الطِّيب:"فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً" [1] ، والعِلمُ هو الخَلُوقُ والطِيبُ

(1) (متفق عليه) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. دار طوق النجاة. ط 1. 1422 ه. باب المسك. ج 7 ص 96. مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند = = الصحيح المختصر. دار إحياء التراث العربي. بيروت. باب استحباب مجالسة الصالحين. ج 4. رقم الحديث (2026) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت