فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 269

عنِ ابْنِ وَهْبٍ قالَ، سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ:"إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِآثَارِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ" [1] .

وقدْ أشارَ إلى ذلِكَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فقالَ:"وَإِذَا جَلَسْت مَجْلِسَ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاجْلِسْ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَتَلَقَّ النَّاسَ بِالْبُشْرَى وَالِاسْتِبْشَارِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الدَّهَاءِ حُسْنُ اللِّقَاءِ رَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي مَجَالِسِهِ بِإِسْنَادِهِ" [2] .

فمِنْ علاماتِ المُتعلِّمِ الجادِّ التنوُّعُ فِي العُلُومِ، وقدْ كانَ مِنْ عادَةِ المُتعلِّمينَ المُسلِمينَ التنوُّعُ فِي دِراسَةِ فُنونِ العِلمِ، وعدَمِ الإكتفاءِ بفنٍّ واحِدٍ، والنّاظِرُ إلى طرِيقةِ العُلماءِ الأوائِلِ يجِدُ هذِهِ الطّرِيقةَ واضِحةً جليّةً فِي تَصانِيفِهِم، كَمَا فعَلَ ابنُ القيِّمِ -رحمه الله- عِندَما صنّفَ كِتابهُ الطِّبّ النبويِّ، وكَمَا فعَلَ ابنُ مُفلِحٍ -رحمهُ الله- فِي هذا الكِتابِ الّذي بين أيدينا، حيثُ كانَ التأليفُ عِندَ المصنِّفِ مُتنوِّعُ المشارِب، فَكَتبَ فِي الآدابِ الشرعيّةِ، وكَتَبَ فِي عِلمِ الطِبِّ، وكَتَبَ فِي الأطعِمةِ وفوائِدِها، وكَتَبَ فِي حِفظِ الصِّحّةِ، فجَاءَ كِتابُهُ -رحِمهُ الله- جامِعًا مانِعًا.

لِذا فمِنْ آدابِ المُتعلِّمِ التنوُّعُ فِي العُلومِ لتوسِيعِ المَدارِكِ العقليّةِ لديهِ، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى هَذا التنوّعِ فقَالَ:"قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ تَفَقَّهَ نَبُلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ جَزِلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ" [3] .

جاءتِ التّربيةُ الإسلاميّةُ حاثّةً عَلَى تَطْويرِ المَلَكاتِ وَالمَهاراتِ لدَى المُتعلِّمِ بِالترْغِيبِ تارةً

(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 543.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4 ص 213.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت