النّاسُ بطبيعتهم مجبولونَ على الخطأ، إذْ إنّ الوقوع في الخطأِ مِن طبيعةِ النّفسِ البشريّة، فعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" [1] .
وما يزالُ التغافلُ عن الزلّاتِ من أرقى شيمِ الكِرام، لذلك ينبغي على المعلِّمِ أن يتغافلَ عن الأخطاءِ الّتي تصدُرُ من غيرِ قصدٍ مِن بعضِ التلاميذ، لأنّهُ إنِ اهتمّ بكلِّ زلّةٍ عند المتعلِّم وبحَثَ عنِ الأخطاء تعِب وأتعب، وقدْ أشار إلى ذلك المصنِّف - رحمه الله - فقال:"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْكَيِّسُ الْعَاقِلُ، هُوَ الْفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ" [2] .
يستحِيلُ أنْ يحصُلَ عِلمٌ بِلا تعبٍ ولا شقاءٍ، والمُعلِّمُ سيواجِهُ في تعليمِهِ صُنُوفًا مِنَ التّلامِيذ، والمُتعلّمون خصوصًا من كان مِنهُم صغيرَ السِنِّ سيكثُرُ مِنهُ الجهلُ وقِلّةُ الأدبِ، وذلكَ بسببِ قلّةِ التجرُبةِ في هذه الحياة، يقولُ المُصنِّفُ -رحمه الله-:"ومن كلام أكثم ابن صيفيّ:"وَيْلُ عَالِمٍ مِنْ امْرِئٍ جَاهِلٍ" [3] ."
وإذا غضِبَ المعلّمُ من أحدِ تلاميذِهِ فينبغي لهُ أنْ يفعلَ كما قالَ المصنِّف:
أ التحوُّلُ من حالته الّتي هو عليها، قال المصنِّف:"قَالَ الْقَاضِي وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ غَضِبَ إنْ كَانَ قَائِمًا جَلَسَ، وَإِذَا كَانَ جَالِسًا اضْطَجَعَ" [4] .
ب الاستعاذة من الشيطان الرجيم، قال المصنِّف:"وَقَدْ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْد النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَدَّ غَضَبُ أَحَدِهِمَا فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، فِي خَبَرِ مُعَاذٍ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ"
(1) الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي. سنن الترمذي. (مرجع سابق) . ج 4. ص 659.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 377.
(3) (المرجع السابق) : ج 4. ص 261.
(4) (المرجع السابق) : ج 2 ص 392.