فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 269

أكبر، وهي طريقةٌ فعّالةٌ يحصُلُ بِها التفاعُلُ بين المعلِّمِ والمتعلِّم، أشارَ المصنِّفُ إلى هذهِ الطريقة، فقال - رحمه الله:"وَقَالَ (يعني: الإمام أحمد) كُنْتُ أُسَائِلُ إبْرَاهِيمَ عَنْ الشَّيْءِ فَيَعْرِفُ فِي وَجْهِي أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ فَيُعِيدُهُ حَتَّى أَفْهَمَ. رَوَى ذَلِكَ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ. [1] ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ"إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ فَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ ثَلَاثًا" [2] ."

ج الّسؤالُ مِنَ المُتعلِّمِ والجوابُ مِنَ المعلِّم:

وهي أيضًا من طرائِقِ التعلُّم القديمة، وتتمُّ عن طريقِ سؤالِ المتعلِّمِ للمعلِّم، عمّا يجهلُهُ من العِلم، فيُجيبُهُ المعلِّم ويستفيدُ من ذلك بقيّةُ التلاميذ، أشارَ إلى هذه الطريقة ابنُ مُفلح -رحمه الله- فقال:"فَأَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ لِلنَّاسِ سَلُونِي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"سَلُونِي فَهَابُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ"الْحَدِيثَ. أَيْ: سَلُونِي عَمَّا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ"، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَهْفِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَلُونِي" [3] ."

المتعلِّمون عِندَ معلِّمِهِم مثلُ الأبناء، وكما يحصُلُ التنافُسُ بين الأبناء، فإنّه سيحصُلُ بين المتعلِّمين، وهذا التنافسُ قدْ تتولّدُ عنهُ غيرةٌ وحسَدٌ وبغضاءُ وتفرِقةٌ بين المتعلِّمين، وواجبٌ على المعلِّمِ أنْ يوليَ هذا الأمر جُلّ اهتمامِه، حتّى تسودَ الصِّحةُ النفسيّة في المجتمعِ المدرسيّ، وتنتقِلُ مِنها إلى المجتمعِ بشكلٍ عامّ، يُشيرُ إلى ذلك المصنّف - رحمه الله - ويُنبِّهُ على خُطُورةِ ذلك فينقُلُ لنا عن:"مُجَاهِدٍ قَالَ الْمُعَلِّم إذَا لَمْ يَعْدِل بَيْنَ الصِّبْيَانِ كُتِبَ مِنْ الظَّلَمَة" [4] ، وهذا أمرٌ خطير يغفُلُ عنه كثيرٌ من المعلِّمين، يُساعِدُ على تفشِّي الأمراض النفسيّةِ في المُجتمع، معَ الوعيدِ لِمن فعل ذلك في الآخرة.

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (المرجع السابق) . ج 2. ص 156.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 190.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 171.

(4) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت