كان لهُ العديد من المؤلفات النافِعة، والمصنّفات الجامعة، ذكر ابن كثير في تاريخه أنّ له شرحًا على المُقنِعِ في نحوِ ثلاثين مجلّدًا، وعلى المحرّر نحوًا من مجلّدين، ولهُ كتابُ الفروع الذي اشتهر في الآفاق، وهو من أجلِّ كُتُب الحنابلة وأنفسِها وأجمعِها للفوائد، أورد فيه من الفروع الغريبة ما بهَرَ به العلماء [1] ، وله كتابٌ في أصول الفقه وهو كتابٌ جليلٌ حذا حذو ابن الحاجب في مختصرهِ وفيهِ من النُّقُول والفوائدِ ما لا يوجد في غيره، وليس للحنابلة أحسنُ منه [2] .
أمّا هذا الكتاب الذي يقومُ الباحِثُ بدراسته"الآدابَ الشرعيّة والمنح المرعيّة"وتُسمّى الآدابَ الكُبرى، فهِي ذاتُ قيمةٍ علميّةٍ كبيرة لاشتمالها على كثيرٍ من أُصول الأخلاقِ المُستقاةِ من الكتاب والسنّة وما انبثق عنهما من عُلومٍ في إطارِ الثقافة العربيّة الإسلاميّة، وقد تحرّى فيه أن يكون كالفروعِ في الفقه، جامعًا لخُلاصةِ ما ألّفهُ فيه أئمّةُ الحنابلة من المصنّفات التي ذكرها في خُطبةِ كتابه كأبي بكر الخلّال، وأبي عليّ بن أبي موسى، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، وابن الجوزيّ، وغيرهم من أعيان وعلماء الحنابلة، فأتى في كتابه على ما في كُتُبِ هؤلاء العلماء، وزاد عليها أشياءَ كثيرةً نافعةً حسنةً غريبةً من أماكن متفرِّقة [3] ، يقولُ ابن مفلح رحمه الله في خطبة الكتاب وهو يتحدّثُ عن هذا الكتاب:"فمَن علِمهُ عَلِمَ قدرَهُ، وعَلِمَ أنّه قد علِم من الفوائدِ المُحتاجِ إليها ما لم يعلم أكثرُ الفقهاء، أو كثيرٌ منهم لاشتغالهِهم بغيرِه، وعزّةِ"
(1) ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (مصدر سابق) ج 6 ص 14.
(2) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين. المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد (مصدر سابق) باب من اسمه محمد. ج 2 ص 520.
(3) من مقدمة العلّامة محمد رشيد رضا لكتاب الآداب الشرعية في طبعته السابقة.