الرَّاوَنْدِيِّ فِي الْمَخَازِي، وَلَهُ كِتَابُ الدَّامِغِ مِمَّا غُرَّ بِهِ أَهْلُ الْخَلَاعَةِ، وَلَهُ الْجَدَلُ انْتَهَى كَلَامُهُ" [1] ."
ونقَلَ المُصنِّفُ -رحمه الله- فِي هذا الأدَبِ مَا قَالَهُ:"الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ الْغُلَامُ أُسْتَاذٌ إذَا كَانَ ثِقَةً"، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ:"لَأَنْ أَسْأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَيُفْتِيَنِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا عَاصِمٍ وَابْنَ دَاوُد، إنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِالسِّنِّ" [2] .
وَرَوَى الْخَلَّالُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَنْ حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَقَالَ وَكِيعٌ: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَسْمَعَ مِمَّنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَمَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ. هَذِهِ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَنَاقِبِهِ وَغَيْرُهُ"وقال المصنف -رحمه الله-"وكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا" [3] ."
ثمّ أشارَ المُصنِّفُ -رحمه الله- إلَى أنّهُ ينبغِي على المُتعلِّمِ التأدُّبُ بِهذا الأدبِ معَ المُعلِّمِ حتَّى وإنْ كانَ صغيرَ السِنِّ، فقال:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَخْذِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ صَغُرَتْ أَسْنَانُهُمْ أَوْ قَلَّتْ أَقْدَارُهُمْ، وَقَدْ كَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَقْرَأُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقِيلَ لَهُ: تَقْرَأُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ الْخَزْرَجِيِّ؟، قَالَ: إنَّمَا أَهْلَكَنَا التَّكَبُّرُ" [4] .
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 214.
(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 214.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 214.
(4) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 215.