الصَّغيرُ الّذي لا يعقِلُ الأدبَ فإنّهُ لا يجوزُ ضربُه، قال المصنِّف:"وَقَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ فَقَالَ: عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَيَتَوَقَّى بِجَهْدِهِ الضَّرْبَ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ فَلَا يَضْرِبُهُ" [1] .
الأُسلوبُ الثالث: اِستخدامُ ما يراهُ المعلّمُ أصلحَ لتعديلِ السُّلُوك غيرِ السويّ عند المتعلِّم:
يقولُ المصنِّف - رحمه الله:"وَاعْلَمْ أَنَّ التَّأْدِيبَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْبَذْرِ، وَالْمُؤَدَّبُ كَالْأَرْضِ مَتَى كَانَتْ الْأَرْضُ رَدِيئَةً ضَاعَ الْبَذْرُ فِيهَا وَمَتَى كَانَتْ صَالِحَةً نَشَأَ وَنَمَا فَتَأَمَّلْ بِفِرَاسَتِك مَنْ تُخَاطِبُهُ وَتُؤَدِّبُهُ وَتُعَاشِرُهُ، وَمِلْ إلَيْهِ بِقَدْرِ صَلَاحِ مَا تَرَى مِنْ بَدَنِهِ وَآدَابِهِ" [2] ، وقدِ اتَّضحَ من كلام المصنِّفِ أنّ التأديب، يكونُ حسْبَ حالِ المؤدَّبِ، وانطِلاقًا مِن فِراسةِ المؤدِّب في معرِفةِ الطريقةِ الّتي يحسُنُ بِها التأديب.
وممّا يؤكِّدُ ذلك ما نقلهُ المصنِّفُ عنِ الْخَلَّالِ فِي الْأَخْلَاقِ:"أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ شِمَاسٍ قَالَ كُنَّا بِعَبَّادَانَ فَجَرَى تَشَاجُرٌ بَيْنَ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ، فَلَمْ يُحَدِّثْهُمْ يَعْنِي وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْت أَدَبَهُمْ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ" [3] ، فهذا السُّلوكُ غيرُ السويّ، عالجه الإمامُ وكيعُ بنُ الجرّاح - رحمه الله - بِما رآهُ مُناسِبًا لحالِ التلاميذ.
"يشعرُ بعضُ المعلِّمين أنّه كلّما زاد إنصاتُ المتعلِّمينَ وإصغاؤهم، وكلّما زادَ الهدوءُ في الموقِفِ التعليميّ، ولم يعُدْ يُسمعُ غيرُ صوتِ المعلم، فإنّ هذا دليلٌ على فاعليّةِ العمليِّةِ التعليميّة، ولا شكّ أنّ الإنصات والإصغاءَ لهُ أهميّتُه، لكنْ من الضروريِّ تعويدُ المتعلِّمين النشاط والتفاعُل والحيويّة، وأن يبذُلُوا جُهدًا في التعلُّم، وألّا يكونوا سلبييّن، وكُلّما أدّت"
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 80 - 81.
(2) (المرجع السابق) : ج 4. ص 243.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 213.