فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 269

"وكانَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم، حامِلًا لِكُلِّ خُلُقٍ جَميلٍ، فَكَانَ سَهلًا ليِّنًا، قَريبًا مِنَ النَّاسِ, مُجيبًا لِدَعوةِ مَن دَعاهُ، قَاضِيًا لحاجَةِ مَنِ استقضاهُ، جَابِرًا لقلْبِ مَنْ سَأَلَهُ، وَإذَا أَرَادَ أصْحَابُهُ مِنهُ أَمرًا وَافَقَهُم عَليهِ، وَتَابَعَهُم فِيهِ إِذا لم يَكَنْ فِيهِ مَحذُورٌ، وَإِنْ عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ لمْ يستَبِدَّ بِهِ دُونهمْ، بَلْ يُشاوِرُهُمْ، يقبلُ مِن مُحسِنِهِم، وَيعفُو عَنْ مُسِيئِهِم، وَلم يَكُن يُعَاشِرُ جَليسًا، إِلّا أتمَّ عِشرَةً وَأَحسَنَهَا، فَكَانَ عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ لَا يَعبِسُ فِي وَجْهِهِ, وَلَا يُغلِّظُ عليهِ في مَقَالِهِ، وَلَا يَطوِي عَنهُ بِشَرِّهِ، وَلَا يُمسِكُ عَليهِ فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَلَا يُؤاخِذُهُ بمَا يَصدُرُ مِنهُ مِنْ جَفوَةٍ، بلْ يُحسِنُ إِليهِ غَايةَ الإِحسَانِ وَيحتَمِلُهُ غَايةَ الاِحتِمَالِ" [1] .

ومكارم الأخلاق تزيد في الأعمار وتعمِّر الديار, أخرَجَ الإمامُ أحمدُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا:"إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ" [2] .

فينبغِي علَى المعلِّمِ والمتعلِّمِ التحلِّي بِمكارمِ الأخلاقِ وفضائِلِها، والبعدِ عنْ سيّئِها وسفاسِفِها، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحمه الله- غلَى مجمُوعةٍ مِن مكارِمِ الأخلاقِ، أوردَها الباحِثُ عَلَى التّرتيبِ التّالِي:

قالَ المُصنِّفُ -رحمه الله- في التعرِيفُ اللُّغويّ لحُسنِ الخُلُق:"قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخُلْقُ وَالْخُلُقُ السَّجِيَّةُ وَفُلَانٌ يَتَخَلَّقُ بِغَيْرِ خُلُقِهِ أَيْ يَتَكَلَّفُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:"

يَا أَيُّهَا الْمُتَحَلِّي غَيْرَ شِيمَتِهِ ... إنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِي دُونَهُ الْخُلُقُ

(1) ابن سعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق. مؤسسة الرسالة. ط 1. 1420 ه -2000 م. ج 1. ص 878.

(2) أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني. مسند الإمام أحمد بن حنبل. (مرجع سابق) . مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما. ج 42. ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت