فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 269

تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا" [1] ، وحقيقةُ الزُّهد فيها وعلامتُه، ينقُلُها لنا الإمامُ ابن مفلح - رحمه الله - فيقول:"رَوَى الْخَلَّالُ عَنْ الْفَضْيلِ قَالَ عَلَامَةُ الزُّهْدِ فِي النَّاسِ إذَا لَمْ يُحِبَّ ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَالِ بِمَذَمَّتِهِمْ، وَإِنْ قَدَرْت أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَمَا عَلَيْك أَلَّا يُثْنَى عَلَيْك وَمَا عَلَيْك أَنْ تَكُونَ مَذْمُومًا عِنْدَ النَّاسِ إذَا كُنْت مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ لَمْ يُذْكَرْ، ومن كره أن يُذكر ذُكر" [2] ، ويؤكِّدُ الإمامُ ابنُ مُفلحٍ - رحمه الله - هذه الصِّفة بكونِها مِن صِفات المعلِّمِ المسلم فيقول:"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْت سُفْيَانَ يَقُولُ مَا ازْدَادَ رَجُلٌ عِلْمًا فَازْدَادَ مِنْ الدُّنْيَا قُرْبًا إلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا" [3] ، فينبغي على المعلِّمِ المسلم أن يزهدَ في هذه الدُّنيا، كما كان رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يفعل."

فكلُّ من تعلّم ولم يعملْ، فإنّه لا يخلو من التَّبِعاتِ إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة، نقلَ المصنِّفُ - رحمه الله:"عَن الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مَرْفُوعًا: لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ"إسْنَاده جَيِّدٌ، وَسَعِيدٌ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ،"وَعَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ"

(1) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . ج 3. الحديث رقم 2613. ص 163.

(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 360.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت