هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ"وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَعَنْ جَابِرِ مَرْفُوعًا"لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلَا لِتُحَدِّثُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ"رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيّ، وَانْفَرَدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ" [1] ."
وقدْ أشارَ المصنِّفُ -رحمه الله- إلى أهميّةِ هذا الأدبِ للمُتعلِّم فوضعَ فصلًا قال فيه:"فَصْلٌ فِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ"وذكرَ في هذا الفصلِ عنِ ابنِ الجوزيِّ -رحمه الله- أنّه:"قَالَ فِي صَيْدِ الْخَاطِرِ: يَا قَوْمِ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَقَدْ فَهِمْتُمْ قَوْله تَعَالَى {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [2] " [3] .
ونقلَ المصنِّفُ أيضًا في موضِعٍ آخرَ عنْ:"مُهَنًّا: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِّثْنَا مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ قَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ قُلْتُ: لِمَنْ، قَالَ: لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُصَحِّحُ النِّيَّةَ قَالَ يَنْوِي يَتَوَاضَعُ فِيهِ وَيَنْفِي عَنْهُ الْجَهْلَ" [4] ، وهذا التصحيحُ للنيّة يأتِي كلّما تقدّمَ بالمُتعلِّمِ الوقت، ورسخَتْ قدمُهُ في العِلم، يُشيرُ إلى ذلك المصنِّف فيما نقلَهُ فقالَ: قالَ:"يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: طَلَبنَا الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّنَا إلَّا إلَى اللَّهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إنَّ مَعْمَرًا قَالَ: كَانَ يُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ لَيَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِ الْعِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ" [5] .
فالعِلمُ لا يُنالُ إلاّ بنَهَمٍ لا يقفُ عندَ حدٍّ، وهمّةٍ لا تعرفُ الكلَلَ والفُتور، ومن طلب العُلا سهِرَ الّليالي، قال المصنِّف -رحمه الله-:"قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ خَدَمَهُ، قَالَ الْحَافِظُ"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 127 - 128.
(2) سورة الزمر: الآية (3) .
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 247.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 126.
(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 126.