الحديث:"واتَّفق العلماء على صحَّته وتلقيه بالقبول، وبه صدَّر البخاري كتابَه الصحيح، وأقامه مقام الخُطبة له؛ إشارة منه إلى أنَّ كلَّ عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل، لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة" [1] .
فينبغي أنْ يكون هدف المتعلّم وغايته نيل ثواب الله تعالى ومرضاته، ونفع الأمّة المُسلِمةِ التي ينتمي إليها، ورفعة الإسلام وإعزاز كلمته، وأن يتطهّر من أعراض الدنيا، ومقاصدها الدنيّة، ليسدّد الله تعالى خطاه، ويفتح عليه، وينفع العباد به.
والإخلاصُ في الطّلب هوَ ثمرةٌ مِنْ ثمراتِ حُسنِ النيّة، بأن ينوي المتعلِّمُ بطلبِ العِلم الامتثالَ والعملَ، وألاّ يطلُب بتعلُّمه الصِّيت بين الناس، وحسن الذكر، والتقدّم على الأقران، والرِّفعة في المجالس، فإنّ مِن أوّل الناس الذين يُقضى فيهم يوم القيامة: رجل تعلّم العلم، وعلَّمه، ولم يعمل به، ولم يخلِص لله في تعلُّمه وتعليمه، فيكبّه الله تعالى في النار، ففي الحديث الصحيح عن أبي هُريرة رضي اللهُ عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ ... الحديثَ إلى قوله ... وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ" [2] .
يُشيرُ المصنِّف -رحمه الله- إلى عِظمِ هذا الأدَبِ فيقولُ:"وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا يُونُس وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي"
(1) ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم. تحقيق شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس. مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 7. 1422 ه - 2001 م. ج 1 ص 61.
(2) مسلم، مسلم النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ اسْتَحَقَّ النَّارَ. ج 1. ص 1513. رقم الحديث (1905) .