فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 269

وقالَ أيضًَا:"وَفِي مَسَائِلِ أَبِي دَاوُد قُبَيْلَ بَابِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ كَانَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ يَحْضُرُ سُفْيَانُ وَمَعَهُ خَيْطٌ فَكُلَّمَا حَدَّثَ سُفْيَانُ بِحَدِيثٍ عَقَدَ عُقْدَةً فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْبَيْتِ كَتَبَ حَدِيثًا وَحَلَّ عُقْدَةً" [1] .

مِنَ آدابِ المُتعلِّمِ داخِلَ الفصلِ، قِلّةُ الحرَكَةِ إلّا لأمرٍ ضرُوريٍّ يحتاجُهُ المُتعلِّم، لأنَّ كثرَةَ الحرَكةِ داخِلَ الفصلِ، تُضِيعُ تركِيزَ المُعلِّمِ، وتُشتِّتُ انتباهَ المُتعلِّمينَ، ويضيعُ بِسبَبِها الكثيرُ مِنَ الوقتِ، وقدْ كانَ المُربُّونَ المُسلِمونَ الأوائِلَ، يَحرِصونَ علَى أنْ يَلتَزِمَ المُتعلِّمُ بِقِلّةِ الحركةِ داخِلَ الموقِفِ التعليميِّ، وقدْ أشارَ إلى ذلِك المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فقالَ:"سَمِعَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ كَلَامَ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَحَرَكَتَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ مَا هَذِهِ الْحَرَكَةُ عَلَيْكُمْ بِالْوَقَارِ" [2] .

وأشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ اللهُ- إلى ذلِك أيضًا فِي موضِعٍ آخَرَ فَقَالَ:"وَرَأَى الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِهِمْ بَعْضُ الْخِفَّةِ فَقَالَ: هَكَذَا تَكُونُونَ يَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ" [3] .

يقولُ الجاحِظُ: (أهدَى بعضُ الكتُّابِ إِلى صديقٍ لهُ دفترًا وكَتَبَ مَعَهُ:"هديتي هذه، أعزّك الله، تزكو على الإِنفاقِ، وتربو عَلى الكدِّ، لا تُفسِدها العَواري، ولا تُخلقها كثرةُ التقليبِ، وهي أُنسٌ في اللّيل والنّهار والسّفر والحضَر تصلُح للدّنيا والآخرةِ تؤنِسُ في الخلوةِ وتمنعُ مِن"

(1) (المرجع السابق) : ج 4. ص 170 - 171.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 283.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت