ت العقلُ:
إعمالُ العقلِ فِي مخلُوقاتِ اللهِ تعالى أمرٌ دعتْ إليهِ التربيةُ الإسلاميّةُ، وقَدْ مَدَحَ اللهُ تعالَى أهلَ العُقُولِ السّلِيمةِ فِي غيرِ مَا آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعالَى، فَقالَ اللهُ تعالى فِي سورةِ آلِ عِمرانَ، دَاعيًا إلَى إعمالِ العقلِ والتفكُّرِ فِي خلقِ السّماواتِ والأرضِ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [1] ، قالَ البغويُّ فِي تفسِيرِهِ، ذَوِي الْعُقُولِ" [2] ، وقَالَ القرطُبيُّ فِي تفسِيرِها:"الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهُمْ فِي تَأَمُّلِ الدَّلَائِلِ" [3] ."
ومِمّا يدلُّ علَى تمامِ عقلِ المُتعلِّمِ حُسنُ الاستماعِ وقِلّةُ الكَلامِ، قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"كَانَ يُقَالُ: إذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ" [4] .
ومِنْ صِفاتِ المُتعلِّمِ القُدرةُ عَلَى إعمالِ عقلِهِ فِي المَسائِلِ الّتي تعرِضُ عليهِ، والعقلُ مِنهُ ما هوَ غرِيزيٌّ فِطريٌّ، ومِنهُ مَا هوَ مُكتَسَبٌ بِالتّجرُبةِ، قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ حَيَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا قَالَ حَكَى الطَّبَرِيُّ خِلَافًا لِلسَّلَفِ هَلْ هُوَ غَرِيزَةٌ أَمْ مُكْتَسَبٌ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَكُونُ هَذَا وَهَذَا كَمَا قِيلَ: إنَّ الْعَقْلَ غَرِيزَةٌ، وَمِنْهُ مَا يُسْتَفَادُ بِالتَّجَارِبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ" [5] .
قالَ ابنُ مُفلِحٍ -رحِمهُ الله- مُبيّنًا أهميّةَ ضبطِ العِلمِ عنْ طرِيقِ المُذاكرةِ للمحفُوظاتِ، وأنّ
(1) سورة آل عمران: الآية (190) .
(2) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي. معالم التنزيل في تفسير القرآن: تفسير البغوي. (مرجع سابق) . ج 1. ص 555.
(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي. الجامع لأحكام القرآن: تفسير القرطبي. (مرجع سابق) . ج 4. ص 310.
(4) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) .ج 2. ص 324.
(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 317 - 318.