لترغيبِ المتعلِّمين فيه وتحريضِهِم عليه، وقدْ قالَ المصنِّفُ -رحِمهُ الله:"قَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: وَيْلَك قَطَعْت عُنُقَ صَاحِبِك ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسَبُ فُلَانًا، وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسَبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَأَرَادَ بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ، فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ تَرْغِيبًا فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَارَ مَادِحًا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ جَمِيلِ الْقَوْلِ كَذَا قَالَ" [1] ."
بلْ قدْ أشارَ المصنِّف -رحمه الله- إلى هذِهِ الطّريقةِ في التحفيزِ المعنويِّ للمُتعلِّمين، قالَ المصنِّف -رحمه الله:"ثُمَّ إنْ أَصَابَ وَاحِدٌ وَأَخْطَأَ غَيْرُهُ جَازَ مَدْحُ الْمُصِيبِ لِتَزْدَادَ رَغْبَتُهُ وَحِرْصُهُ وَيَجْتَهِدَ أَيْضًا الْمُخْطِئُ" [2] .
الخطاُ من طبيعةِ النّفسِ البشريّة، ولا يسلمُ الإنسانُ كائِنًا من كان مِن الوقوعِ في الخطأ، والمعصومُ من عصمهُ الله تعالى، لِذا فإنّ المُعلّم سيكتشِفُ بين تلاميذِهِ كثيرًا من السُّلُوكاتِ الخاطئة الّتي لا بُدّ لهُ مِن معالجتِها، خُصُوصًا إذا علِمنا أنّ المُعلِّم هو المُرشِدُ الأوّل، الّذي يتحكّمُ بسيرِ العمليّة التعليميّةِ داخِلَ الموقِف التعليميّ.
وقدْ أشار المُصنِّفُ - رحِمهُ الله - إلى عدَدٍ من أساليب التأديب والّتي يتمُّ تطبيقها في البيئة التعليمية حسبَ الحالِ الّتي تستدعيها، وهي كما يلي:
الأسلوب الأوّل: تركُ اللُّطف عند التأديب:
يُشيرُ المصنّفُ -رحمه الله- إلى أنّ من طُرُقِ تعديلَ السُّلوكِ الخاطيء، تركُ اللُّطفِ فقط، وقدْ
(1) (المرجع السابق) : ج 4. ص 103.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 176.