فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 269

أ مِن أساليبِ التعزيزِ، استخدامُ الكلامِ اللطيفِ الحسنِ معَ التلاميذ، يُشيرُ إلى ذلك المصنِّفُ - رحمه الله - بقوله:"قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا جَاءَهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: أَنْتُمْ جَلَاءُ قَلْبِي" [1] .

ب منْ أساليبِ التعزيز، اِستخدامُ الهديّة مع الصِّغار، وهذا منهجٌ نبويٌّ يُشيرُ إليهِ المصنِّفُ - رحمه الله - بقوله:"وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّ خَالِدٍ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ وَقَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنا"قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] ، وأشارَ المصنِّف - رحمهُ الله - إلى أنّ الهديّة تقعَ في نُفُوسِ الصِّغارِ موقِعًا عظيمًا فيقول:"وَأَنَّهُ يخُصُّ بذَلِك (يعني: الهدية) أَوْ بَعْضَهُ مَنْ يحْضِرُهُ مِنْ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ لِذَلِكَ مَوْقِعًا عَظِيمًا بِخِلَافِ الْكِبَار، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا وَفِي ثِمَارِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يحْضرُهُ مِنْ الْوِلْدَانِ". [3] "

وكثيرٌ من عُلماءِ هذه الأمّة، انتشرت عُلُومُهُم، وتلقّاها النّاسُ بالقبولِ، والرِّضا عن أولئك العُلماء، كالأئمّةِ الأربعةِ وغيرِهم من العُلماءِ العامِلين، بسببِ تحبيبِهِمُ العِلمَ للنّاسِ بأخلاقِهِمُ الّتي استلهموها مِنْ سيرةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم وأخلاقِهِ الطاهرة.

ت مِنْ أساليبِ التعزِيز، مدحُ التِّلميذِ المُجتهِدُ، والثناءُ عليهِ أمامَ زُملائِه، ليزيدَ مِنِ اجْتِهادِه، ويجتهِدَ زُملاؤهُ كَما اجتهَدَ، وهذِهِ الطّريقةُ في المدحِ ليستْ مذمومةً في الشّرعِ، لأنّها مدحٌ في شيءٍ حسنٍ وأمرٍ محمودٍ ألا وهو التنافُسُ في العِلمِ، وذلكَ

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 295.

(2) (المرجع السابق) : ج 4. ص 103.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت