فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 269

لِلعُلماء يُشيرُ إلى ذلك ابنُ مُفلحٍ - رحمه الله - فيقول:"قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْحِبْرُ خَلُوقُ الْعُلَمَاءِ" [1] ، ونشرُ العلم، وتعليمُ النّاس من أفضلِ ما يتقرّبُ به العبدُ إلى الله جلّ وعلا، يقول الإمام ابن مفلح:"رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ كَانَ يَوْمَ غَنِيمَةٍ. وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ دَارَسَهُ وَتَعَلَّمَ مِنْهُ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ دُونَهُ تَوَاضَعَ لَهُ وَعَلَّمَهُ" [2] .

ونشرُ العِلم بين النّاس وخُصوصًا أولئك المتعلِّمين المُتلهِّفين للمعرفة يزيدُ من حِفظ المعلِّم له

يقول الإمام ابن مفلح:"وَعَنْ دَغْفَلٍ قَالَ: آفَةُ الْعِلْمِ أَنْ تَخْزُنَهُ وَلَا تُحَدِّثَ بِهِ وَلَا تَنْشُرَهُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: حَدِّثْ حَدِيثَك مَنْ تَشْتَهِيهِ وَمَنْ لَا تَشْتَهِيهِ فَإِنَّك تَحْفَظُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ أَمَامَك تَقْرَؤُهُ" [3] ، بلْ أنّ المصنّف - رحمه الله - أشارَ إلى أهميّةِ نشر العلمِ فيما نقلهُ عن الإمامِ أحمد، بأنّهُ لا ينبغي دفنُ كُتُبِ العِلم بعد موتِ صاحِبِها، ولكن تُتركُ كيْ يستفيدَ مِنها أبناؤه أو غيرُهُم من بعدِه، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:"قُلْت: يُبَاعُ [4] قَالَ: لَا يُبَاعُ الْعِلْمُ وَلَكِنْ يَدَعُهُ لِوَلَدِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ غَيْرِ وَلَدِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَسَأَلَهُ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي دَفْنُ الْعِلْمِ" [5] .

بأن يعملَ المعلِّمُ لإرضاءِ الله تعالى، على خوفٍ من الله، يبتغي رِضوان الله، ويجتهِد في عملِهِ ليس لإرضاءِ عينِ الرّقيب، إنّما إرضاءً لله تعالى، يقول الله تعالى: {هُوَ الحيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوُهُ مُخلِصِينَ لَهُ الدَّينَ} [6] ، وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 209.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 150.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 212.

(4) يعني: العلم وكتُب أهل العلم بعد وفاتهم.

(5) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 218.

(6) سورة غافر: الآية (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت