بلْ أنّ المصنِّفَ أشارَ إلى تصحيحِ النيّةِ ومُراجَعَةِ الأهدَافِ، في كلامِ ابن الجوزيّ لأنّها من أهمِّ محرِّكات السلوكِ الخارجيّ، وعن طرِيقِها يتمُّ العملُ بالعلم، يقُولُ ابنُ الجوزيِّ - رحمه الله:"وَمِنْ ذَلِكَ اشْتِغَالُ الْعَالِمِ بِصُورَةِ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يُرَادُ الْعَمَلُ بِهِ وَالْإِخْلَاصُ فِي طَلَبِهِ فَيَذْهَبُ الزَّمَانُ فِي حُبِّ الصِّيتِ وَطَلَبِ مَدْحِ النَّاسِ فَيَقَعُ الْخُسْرَانُ إذَا حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، وَمِنْ ذَلِكَ اقْتِنَاعُ الْعَالِمِ بِطَرَفٍ مِنْ الْعِلْمِ، فَأَيْنَ مُزَاحَمَةُ الْكَامِلِينَ وَالنَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ أَحْوَالِهِمْ"إلى أن قال في مُراجعةِ الأهداف"فَقِسْ كُلَّ لَذَّةٍ عَاجِلَةٍ وَدَعْ الْعَقْلَ يَتَلَمَّحُ عَوَاقِبَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] .
والعمل التربويُّ يُقاسُ بسموِّ أهدافِه، وواقعيّتِها، ونفعِها، يقولُ مِقدادْ يالجِن:"إنّ تحديدَ أهدافِ التربيةِ وغاياتِها، هامٌّ منْ حيثُ أنّ الأُمور تقومُ بحسبِ ذاتِها، وبحسبِ مقاصِدِها وغاياتِها"إلى أنْ قالَ:"إنّ الإنسانَ عِندمَا يتخِذُ أهدافًا وغايات، فكُلّما حقّقَ طرفًا مِنها زادَ فرحُهُ وسرورُه" [2] .
وقدْ أشارَ ابنَ مُفلِحٍ -رحمه الله- إِلَى قولِ ابنِ الجوزيِّ، في أنَّ اللَّذة الكامِلة، لا تحصُلُ إلّا بعدَ حِيازةِ العِلم، واستشرافِ الأهدافِ المستقبليّة الوجدانيّة، يقول ابن الجوزيّ - رحمه الله:"وَإِنَّمَا اللَّذَّةُ الْكَامِلَةُ: الْأُمُورُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْإِدْرَاكُ لِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَالِارْتِفَاعُ بِالْكَمَالِ عَلَى النَّاقِصِينَ" [3] .
فالمعلّمُ هو القدوةُ والمربّي، وبقدرِ ما يبذُلُه من جُهدٍ ونشاط في الإعدادِ للدّرس، واختيارِ الطُرُق المُناسبة للعرض، وتعرُّفِهِ على سِماتِ الطلّاب، وتعامُلِهِ الجيّد مع الفروقِ الفرديّةِ بين المتعلّمين، كلُّ ما سبق يحتاجُ من المعلِّمِ أن يبذُلَ أقصى ما لديهِ من جُهدٍ وطاقةٍ في تعليمِ التّلاميذِ، جاءَ فِي إِعلانِ مَكْتبِ التربيةِ العربيّ لدولِ الخليج:"المعلِّمُ صاحِبُ رِسالةٍ يستشعِرُ عظمتها، ويؤمنُ بأهميّتِها، ولا يضِنُّ على أدائِها بِغالٍ ولا رخيص، ويستصغِرُ كلَّ عقبةٍ دُون"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 348.
(2) يالجن، مقداد يالجن. أهداف التربية الإسلامية وغايتها. ط 1. 1406 ه. ص 9.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 349.