أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ السِّرِّ الْمَكْتُومِ لَا يَصْلُحُ لِإِيدَاعِ الْأَسْرَارِ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ وَقَعَ بِكَنْزٍ أَنْ يَكْتُمَهُ مُطْلَقًا فَرُبَّمَا ذَهَبَ هُوَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِالْكَنْزِ" [1] ."
النَّصيحةُ ليسَت فضيحةً، بلْ هِي عَمليةٌ موجهةٌ بقصدِ الإصلاحِ، فيجبُ على المعلِّمِ أن يراعي فيها الأسلوبَ والوقتَ والمكانَ المناسبَ إضافةً إلى الاستعدادِ التامِّ لتقبُّلِ وامتصاصِ ردودِ أفعالِ من تتمُّ مُناصحتُهُم مِنَ المتعلِّمين، معَ لينِ الكلامِ والحكمةِ، وقوّةِ الحجّة، والله تعالى قصّ لنا في سورةِ طه، كيفَ تنبغي النّصيحةُ، حتّى وإنْ كانَ المنصُوحُ مِنَ الجبابِرة، فقالَ تعالى على لِسان موسى وهارونَ - عليهِما السَّلام - وهُما ينصحانِ فِرعون {فَقُولَا لَهُ قَولًا لَيَّنًَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [2] .
والنّصيحةُ ينبغي أن تكونَ سرًّا حتّى لا تنقلِبَ إلى فضيحةٍ، قالَ المصنِّف -رحمه الله:"قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ"، وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ بِالْعَلَانِيَةِ فَقَدْ شَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ. وَلَعَلَّهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَ الْخَلَّالُ: رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ" [3] ."
المعلّم قُدوةٌ للمتعلّم في جميع أفعاله الحسنةِ والسّيئة، ويتأثّرُ به المتعلّم إمّا سلبًا أو إيجابًا، وقد أورد المصنف -رحمه الله- في مواضع مُتفرّقة في كتابه مكروهات عامّة للمعلم ينبغي عليه أن يحذر منها، رتّبها الباحثُ كالآتي:
أ الحذرُ من الخُيلاءِ والكِبر:
قال المصنِّف - رحمه الله:"وَيُكْرَهُ الْخُيَلَاءُ وَالزَّهْوُ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي قَصْدًا كَذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 186 - 187.
(2) سورة طه: الآية (44) .
(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1 ص 368.