آداب المعلم عند ابن مفلح
المعلِّمُ ينبغِي لهُ أنْ يصْبِغَ شخْصِيَّتهُ بالطريقة الربّانيّة الّتي تُعطي كُلّ ذِي حقٍّ حقَّه، شخصيّةُ المعلّمِ المسلمِ المُتكامِلة في جَميعِ جوانبِها، وَلِأهميّةِ دورِ الأُسرةِ المُسلِمةِ في حياةِ المعلِّم المُسلِم، وضَعَ المعلِّمُ الأولُ نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلّم اللّبِنةَ الأُولى في تأسِيسِ الأُسرةِ المُسْلِمة، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" [1] .
وأشارَ المُصنِّفُ فِي هذا الأدبِ إلى مبحثينِ:
1 -أهميّةِ الإستقرارِ في الأُسرةِ المُسلِمة، كيْ تكونَ أُسرةً مُنتِجةً، فقال الإمامُ ابنُ مُفلحٍ - رحمهُ الله:"قَالَ أَحْمَدُ أَقَامَتْ أُمُّ صَالِحٍ مَعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا اخْتَلَفْت أَنَا وَهِيَ فِي كَلِمَةٍ" [2] .
2 -اللّعِبُ والمرَحُ معَ الزّوجةِ والأبناءِ والأهلِ، ونقل المصنِّف في هذا المبحثِ عن ابن عقيلٍ رحمه الله أنّهُ:"قَالَ فِي الْفُنُونِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (يَعْنِي نَفْسَهُ) مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَشَدِّقِينَ فِي شَرِيعَةٍ بِمَا لَا يَقْتَضِيه شَرْعٌ وَلَا عَقْلٌ يُقَبِّحُونَ أَكْثَرَ الْمُبَاحَاتِ وَيُبَجِّلُونَ تَارِكَهَا حَتَّى تَارِكَ التَّأَهُّلِ وَالنِّكَاحِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ إعْطَاءُ الْعَقْلِ حَقَّهُ مِنْ التَّدَبُّرِ، وَالتَّفَكُّرِ، وَالِاسْتِدْلَالِ، وَالنَّظَرِ، وَالْوَقَارِ، وَالتَّمَسُّكِ، وَبِالْإِعْدَادِ لِلْعَوَاقِبِ: وَالِاحْتِيَاطِ بِطَرِيقَةٍ هِيَ الْعُلْيَا يَخُصُّ بِهَا الْأَعْلَى الْأَعَزَّ الْأَكْرَمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَالَ"مَنْ كَانَ لَهُ صَبِيٌّ فَلْيَتَصَابَ لَهُ"،وكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُرْقِصُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيُدَاعِبُهُمَا وَسَابَقَ عَائِشَةَ، وَيُدَارِي"
(1) الترمذي، محمد بن عيسى. سنن الترمذي. (مرجع سابق) . باب: في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ج 7. ص 707.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 354.