جاءَ في القامُوسِ المُحِيطِ في فصلِ العينِ:"عَزَلَهُ يَعْزِلُه وعَزَّلَه فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاهُ جانِبًا فَتَنَحَّى، وتَعازَلوا: انْعَزَلَ بعضُهم عن بعضٍ، والعُزْلَةُ، بالضم: الاعْتِزالُ" [1] .
قالَ المصنِّفُ -رحمه الله-:"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ: قُلْتُ: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّخَلِّي أَعْجَبُ إلَيْك؟ فَقَالَ التَّخَلِّي عَلَى عِلْمٍ وَقَالَ: يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" [2] .
ونقلَ المصنِّفُ -رحمه الله- في موضِعٍ آخر فقال:"قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: إنَّهُ نَقَلَ مِنْ الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَدَبِ تَأْلِيفَ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَفَى بِالْعُزْلَةِ عِلْمًا، وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ" [3] .
ثمّ نقلَ المصنِّف -رحمه الله- عنِ ابنِ الجوزيِّ فقال:"وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَطْيَبُ مِنْ تَنَزُّهِ الْعَالِمِ بِالْعِلْمِ فَهُوَ أَنِيسُهُ وَجَلِيسُهُ، وَقَدْ قَنِعَ بِمَا يَسْلَمُ بِهِ دِينُهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ الْحَاصِلَةِ لَا عَنْ تَكَلُّفٍ وَلَا عَنْ تَضْيِيعِ دِينٍ، وَارْتَدَى بِالْعُزْلَةِ عَنْ الذُّلِّ لِلدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، وَالْتَحَفَ بِالْقَنَاعَةِ بِالْيَسِيرِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَثِيرِ فَيَسْلَمُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ، وَاشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَدُلُّهُ عَلَى الْفَضَائِلِ وَيُفَرِّجُهُ فِي الْبَسَاتِينِ، فَهُوَ يَسْلَمُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ وَالْعَوَامِّ بِالْعُزْلَةِ".
واشترطَ ابنُ الجوزيِّ -رحمه الله- شرطًا أساسيًا لِمن اِختارَ اعتِزالَ النّاسِ وهوُ التفرُّغُ للعلم، فقالَ:"وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ هَذَا إلَّا لِلْعَالِمِ، فَإِنَّهُ إذَا اعْتَزَلَ الْجَاهِلُ فَاتَهُ الْعِلْمُ فَتَخَبَّطَ" [4] .
(1) الفيروزآبادى، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب. القاموس المحيط. تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان. ط 8. 1426 ه - 2005 م. فصل العين. ج 1. ص 1031.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 118 - 119.
(3) (المرجع السابق) : ج 4. ص 119.
(4) (المرجع السابق) : ج 4. ص 120.