فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 269

إضافةً إلى امتزاجِ أهلِ الأمصارِ الإسلاميّة بينَ بعضهمُ البعضَ بسبَبِ الحُروب الطاحِنة من التّتارِ وغيرِهم، فأهلُ العِراقِ يفرُّون إلى الشّام، وأهلُ دِمشق إلى مِصر والمغربَ وهكذا.

كلُّ هذا ساعَدَ في تكوينِ بيئةٍ اجتماعيةٍ غيرِ منتظِمةٍ وغيرِ مُترابطة، وأوجدَ عوائِد بينَ المسلمينَ لا يقرُّها الإسلام.

أثر هذا العامل على فكر الإمام ابن مفلح رحمه الله:

لعلّ هذا السبَب هوَ مِنَ الأسبابِ الّتي دعتْ الإمام ابنَ مُفلح -رحمه الله- إلى تصنِيفِ هذا المُصنّفِ العظيم في الآداب الإسلاميّة، فقد تكلم -رحمه الله- عن آداب اجتماعية كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر، آداب دخول الحمامات، وتكلّم عن بعض العلوم في الطبّ، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وأحكام اللباس، وأحكام الصحبة والجوار وغيرها من الآداب الإجتماعية، الّتي حرص الإمام ابن مفلح على معالجتها من الناحية الشرعية، وهذا الضربُ من ضُروب حلّ المشكلات واضح وجليٌّ في الكتاب.

ثالثًا: العامِلُ الفِكريّ:

تأثّرَ الإمامُ ابنُ مُفلح -رحمه الله- بمدرسةِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية رحمه الله تعالى، ويتّضِحُ ذلك فيما أوردهُ الباحِثُ في مُقدِّمةِ البحث مِن بعضِ الشواهِد، فقدْ حضرَ ابنُ مُفلح:"عند شيخ الإسلام ابن تيميّة ونقَلَ عنه كثيرًا وكان يقولُ له: ما أنت ابن مُفلحٍ أنتَ مُفلِحٌ، وكان أخبر الناس بمسائلِهِ واختياراته، حتّى إنّ ابن القيّم كان يُراجِعُهُ في ذلك" [1] ، وابنُ تيميَة -رحمه الله- أشهرُ مِنْ أنْ يُعرّف، لكنْ إذا عرَفَ القارئُ شيئًا مِن صِفاتِ ابنِ تيمية، سيجِدُها ماثِلَةً فيما كتبهُ تِلميذُهُ ابنُ مُفلح، ولعلّ الباحِثَ يذكُرُ في هذا المقام قولَ الإمامِ الذهبيّ [2] -رحمه الله- عنِ ابنِ تيمية: (كانَ يقضى مِنه العجَب، إذا ذَكر مسألةً مِن مسائِلِ الخِلاف، يستدلُّ

(1) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين. المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد. (مرجع سابق) . ج 2 ص 519.

(2) الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي، التركماني الأصل، ولد بدمشق، وطلب العلم بها، من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، له مؤلفات كثيرة ومشهورة في التاريخ والسير مثل: تاريخ الإسلام، سير أعلام النبلاء وغيرها، ت: سنة 748 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت