فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 269

الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَخْبَرَ أَنَّ صَلَاحَ الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلَاحِ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَفَسَادَهُ مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِهِ، فَإِذَا رَأَى ظَاهِرَ الْجَسَدِ فَاسِدًا غَيْرَ صَالِحٍ عَلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ بِصَالِحٍ بَلْ فَاسِدٌ، وَيَمْتَنِعُ فَسَادُ الظَّاهِرِ مَعَ صَلَاحِ الْبَاطِنِ كَمَا يَمْتَنِعُ صَلَاحُ الظَّاهِرِ مَعَ فَسَادِ الْبَاطِنِ إذْ كَانَ صَلَاحُ الظَّاهِرِ وَفَسَادُهُ مُلَازِمًا لِصَلَاحِ الْبَاطِنِ وَفَسَادِهِ" [1] ."

ثمّ شرح المصنف -رحمه الله- كلامَ شيخِ الإسلامِ فقالَ:"قَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: لِلْإِيمَانِ رَوَائِحُ وَلَوَائِحُ لَا تَخْفَى عَلَى اطِّلَاعِ مُكَلَّفٍ بِالتَّلَمُّحِ لِلْمُتَفَرِّسِ، وَقَلَّ أَنْ يُضْمِرَ مُضْمِرٌ شَيْئًا إلَّا وَظَهَرَ مَعَ الزَّمَانِ عَلَى فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ" [2] .

ومَنْ حقّقَ الإخلاصَ بِصِدقٍ، اِستحقَّ مرتبةَ العبوديّةِ للهِ تعالى، والّتي هِي أشرفُ مقاماتِ العبدِ عِندَ اللهِ عزّ وجلّ، قالَ ابنُ مُفلِحٍ -رحِمهُ الله-: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا"إنَّ الْعَبْدَ إذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا عَبْدِي حَقًّا"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ" [3] ."

وكانَ مِنْ عادَةِ العُلماءِ والعُبّادِ، أنّهُمْ لا يفرحُونَ بِمَدحِ المادِحِينَ، وذلِكَ لأنّهُمْ اِستكملُوا حقيقةَ الإخلاصِ، وذاقُوا طعمَها، وهَذا ما ينبغِي أنْ يكُونَ عليهِ المُعلِّمُ والمُتعلِّمُ داخِلَ البيئةِ التربويّةِ التعليميّةِ، قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مُذْ عَرَفْتُ النَّاسَ لَمْ أَفْرَحْ بِمَدْحِهِمْ وَلَمْ أَكْرَهْ مَذَمَّتَهُمْ قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ لِأَنَّ حَامِدَهُمْ مُفَرِّطٌ، وَذَامَّهُمْ مُفَرِّطٌ" [4] .

إفرادُ اللهِ تعالى بِالتوحيدِ والانقِيادُ لهُ بِالطّاعةِ والخُلُوصُ مِنَ الشِّركِ وأهلِهِ والخُلُوصُ مِنَ المعاصِي والآثام، هَذَا الحقُّ هوَ أعظمُ الحُقوقِ للهِ تعالى على خلقِهِ، عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"كُنْتُ"

(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 193.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 194.

(3) (المرجع السابق) : ج 1. ص 192 - 193.

(4) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 192 - 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت