فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 269

يَصْلُحُ الْكَذِبُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ"وَقَالَ: حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَهْرٍ مُرْسَلًا."

وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا"أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْذِبُ لِامْرَأَتِي؟"

فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ: فَأَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا؟ فَقَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ" [1] ."

كثرةُ المِراءِ والجَدلِ لا تأتِي علَى العمليّةِ التعليميّةِ بخيرٍ، فبِسبَبِها تحدُثُ الشّحناءُ بينَ المُتجادِلينَ، ويضيعُ بِسبَبِهَا الوقتُ فِيما لا فائِدةَ مِنهُ، ولا يحصُلُ بِسبِبِها مخزُونٌ عِلميٌّ، وَتُهدَرُ فِيها الطّاقاتُ، وتُسبِّبُ العدَاواتِ فِي المُجتمَعِ التعليميِّ.

قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي تعريفِ المِراءِ:"الْمِرَاءُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَالُ يُقَال: مَارَى يُمَارِي مُمَارَاةً وَمِرَاءً، أَيْ: جَادَلَ. وَتَفْسِيرُ الْمِرَاءِ فِي اللُّغَةِ اسْتِخْرَاجُ غَضَبِ الْمُجَادِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّاةَ إذَا اسْتَخْرَجْتُ لَبَنَهَا" [2] .

وقدْ ذَكرَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- عِدّةَ مساوئَ للجِدالِ والمُماراةِ، سيورِدُها الباحِثُ فِيما يلِي:

أ صاحِبُ هذِهِ الصِّفةِ حامِلٌ لِصفتي الظُّلمِ والإثمِ:

قال المصنِّف -رحمه الله-:"وَقَالَ لُقمانُ أَيْضًا:"يَا بُنَيَّ مَنْ قَصَّرَ فِي الْخُصُومَةِ خصِمَ، وَمَنْ بَالَغَ فِيهَا أَثِمَ، فَقُلْ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ فَلَا تُبَالِ مَنْ غَضِبَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَفَى بِكَ ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ آثِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِيًا. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ" [3] ."

ب صاحِبُ هذِهِ الصِّفةِ لا بُدّ مِنْ أنْ يكذِبَ للانتِصارِ لنفسِهِ علَى الأغلبِ:

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 57.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 52.

(3) (المرجع السابق) : ج 1. ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت