فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 269

عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ يَخْتَلِفُ إلَى مَسْجِدٍ يَقْرَأُ وَيُقْرِئُ وَيَفُوتُهُ الْحَدِيثُ أَنْ يَطْلُبَهُ فَإِنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ فَاتَهُ الْمَسْجِدُ وَإِنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ فَاتَهُ الْحَدِيثُ فَمَا تَأْمُرهُ قَالَ: بِذَا وَبِذَا فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُنِي جَوَابًا وَاحِدًا بِذَا وَبِذَا، وَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَجْعَلُ فَضْلَ يَوْمِي فِي تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَوْ فِي تَعَلُّمِ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ هَلْ تُحْسِنُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَقُومُ بِهِ صَلَاتُك: قَالَ نَعَمْ قَالَ: عَلَيْك بِالْعِلْمِ" [1] ، وهذا يبيّن لنا أهميّة المُوازنة بين الكمِّ والكيفِ في المادَّةِ العلميّة."

الهدفُ والمقصِد مِنْ أهمِّ المحفِّزات الخارجيّة للسلوك وهي:"نقطةُ البدايةِ للعمليّاتِ التخطيطيّة والتنفيذيَةِ لِلمنهج، والهدفُ التربويُّ هوَ نواةُ المنهج، وأوّلُ مكوِّناته، لأنّهُ أساسُ كلِّ نشاطٍ تَعليميِّ، وخبراتٍ تعليميّة، وطرُقٍ وأساليبِ تدريسٍ وتنظيمِ مُحتوى وأساليبِ تقويم" [2] .

والتَّعليمُ يحتاجُ إلى رسمِ الأهدافِ بِغرضِ تكوينِ المعارفِ والقيمِ والإتجاهات، والغايةُ مِن كلِّ ذلك تحقيقُ رِضَا الله - سبحانهُ وتَعالى - وتحقيقُ السّعادةِ الدُّنيويّةِ والأُخرويّة، وهَذَا هَدفٌ وِجدانيٌّ ينبغِي السَّعيُ لتحصِيلِه، يُشيرُ إلى ذَلَكَ المصنِّفُ وهوَ ينقُلُ كلامَ أبي الفرجِ بنِ الجوزيِّ - رحمهُ الله - حيثُ يقولُ:"فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ تَلَمُّحِ الْعَوَاقِبِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّكَاسُلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَإِيثَارَ عَاجِلِ الرَّاحَةِ يُوجِبُ حَسَرَاتٍ دَائِمَةً لَا تَفِي لَذَّةُ الْبَطَالَةِ بِمِعْشَارِ تِلْكَ الْحَسْرَةِ، وَلَقَدْ كَانَ يَجْلِسُ إلَيَّ أَخِي وَهُوَ عَامِّيٌّ فَقِيرٌ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي قَدْ تَسَاوَيْنَا فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ فَأَيْنَ تَعَبِي فِي طَلَبِ الْعِلْمِ؟ وَأَيْنَ لَذَّةُ بَطَالَتِهِ؟ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَجْهَلُ بَعْضَ الْعِلْمِ فَيَسْتَحِي مِنْ السُّؤَالِ وَالطَّلَبِ لِكِبَرِ سِنِّهِ وَلِئَلَّا يُرَى بِعَيْنِ الْجَهْلِ فَيَلْقَى مِنَ الْفَضِيحَةِ إنْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَضْعَافَ مَا آثَرَ مِنْ الْحَيَاءِ" [3] .

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 121.

(2) سالم، مهدي محمود سالم: الأهداف السلوكيّة تحديدُها مصادرها صياغتها تطبيقاتها. مكتبة العبيكان. الرياض. ط 1. 1418 ه.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت