الْأُغْلُوطَاتِ أُغْلُوطَةٌ وَهِيَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَغَالِيطَ لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ عَنْ عُمَرَ حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ يَنْتَقُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ إنِّي خَبَّأْتُ لَكَ مَسَائِلَ، فَقَالَ: أَخْبِئْهَا لِإِبْلِيسَ حَتَّى تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ عَنْهَا" [1] ."
ثمّ ذكَرَ المصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"عَنْ يَحْيَى بْن أَكْثَمَ قَالَ قَالَ لِي الْمَأْمُونُ مَنْ تَرَكْتَ بِالْبَصْرَةِ؟ فَوَصَفَ لَهُ مَشَايِخَ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فَقُلْتُ هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لِلْحَدِيثِ عَاقِلٌ فِي نِهَايَةِ السِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ فَأَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إلَيْهِ فَكَتَبْتُ إلَيْهِ فَقَدِمَ فَأَدْخَلْتُهُ إلَيْهِ وَفِي الْمَجْلِسِ ابْنُ أَبِي دَاوُد وَثُمَامَةُ وَأَشْبَاهٌ لَهُمَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ بِحَضْرَتِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ وَدَعَا لَهُ سُلَيْمَانُ بِالْعِزِّ وَالتَّوْفِيقِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلُ الشَّيْخَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ الْمَأْمُونُ نَظْرَةَ تَخْيِيرٍ لَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ شُبْرُمَةَ: أَسْأَلُكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ لَا تُضْحِكُ الْجَلِيسَ وَلَا تُزْرِي بِالْمَسْئُولِ فَسَلْ، وَثَنَا وَهْبٌ قَالَ: قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مِنْ الْمَسَائِلِ مَا لَا يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا لِلْمُجِيبِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا فَلِيَسْأَلْ قَالَ فَهَابُوهُ فَمَا نَطَقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ وَوَلَّاهُ قَضَاءَ مَكَّةَ فَخَرَجَ إلَيْهَا" [2] .
ولكنْ ينبغِي لهُ السُّكوتُ والإستِماعُ حتّى إذا فرَغَ المُعلِّمُ مِنَ الدّرسِ يسألُهُ ويستفهِمُه عنِ الشيءِ الّذي أشكَلَ عليهِ، وقدْ أشارَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- إلَى حالتينِ هُما:
أ المُداخلةُ علَى الدّرسِ وإثراءُ المعلُومةِ:
وقدْ أشارَ -رحمهُ الله- إلَى هَذا الأدبِ فقالَ:"وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَإِذَا رَوَى الْمُحَدِّثُ حَدِيثًا قَدْ عَرَفَهُ السَّامِعُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاخِلَهُ فِيهِ قَالَ عَطَاءُ بْن أَبِي رَبَاحٍ: إنَّ الشَّابَّ لَيُحَدِّثُنِي بِحَدِيثٍ فَأَسْتَمِعُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ، وَلَقَدْ سَمِعْته قَبْلَ أَنْ يُولَدَ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 173.
(2) (المرجع السابق) . ج 2. ص 175.