آداب المعلم عند ابن مفلح
تُعدُّ الآدابُ المهنيّة للمعلم مهمّةً في العمليّة التربوية التعليمية، حيثُ أنّ المتعلّم يتأثّرُ بها تأثيرًا مباشرًا إمّا سلبًا أو إيجابًا، لذا كان من الأهميّة بمكان أن يعتني المعلم بهذه الآداب الّتي يتعامل فيها مع المتعلمين تعاملًا مباشرًا، وقد ذكر المصنف -رحمه الله- في مواضع متفرقة من الكتاب بعض هذه الآداب، وقد رتّبها الباحثُ على الشكل الآتي:
تُعدُّ أسئلةُ المتعلمينَ مِنْ أهمّ العَناصِرِ الّتي يتمُّ عَنْ طَرِيقِها التفاعُلُ بين المعلِّمِ والتلاميذ داخل الموقف التعليميّ، فعن طريقِها يستشفُّ المعلّمُ مدى اِهتمام التلاميذِ بالمادّة العلمية، وتقبُّلِهِم لها، وهي دليلٌ على تفاعُلِهِم الإيجابيّ مع المعلّم والمادّةِ العِلميّة، والسؤالُ مِفتاحٌ مِنْ مَفَاتِيحِ التعلُّم يقولُ اللهُ تَعَالَى: {فَسْئَلُوا أَهلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعلَمُونَ} [1] ، والتربيةُ الحديثةُ تولي أسئِلةَ الطلّاب إهتمامًا كبيرًا لأنّ الطّالِبَ فيِها هوَ مِحورُ العمليّةِ التعليميَّة، ولأنّها مِن طُرُقِ التعلُّم الذّاتيّ، و"تؤكِّدُ الإتجاهاتُ الحَدِيثَةُ في التَّرْبِيَةِ ضرورةَ مُسَاعَدةِ الطلبةِ عَلى أنْ يتَعلّمُوا كيفَ يتعلّمُونَ وعَلى أنْ يُصبِحُوا مستقلِّين في تعلُّمِهِم، وأنْ يُفكِّروا لأنفُسِهِم، ولعلّ منْ الوسائِل الفعّالة في تَنمِيةِ هذهِ المبادأةِ عِندهُمُ الأسئلةُ الصفيّة. ولكيْ يُصبِحَ الطلبةُ مستقلِّينَ في تعلُّمِهِم، عليهِمْ أنْ يتعلّموا كَيفَ يَطرحُونَ الأَسئِلة" [2] .
وينبغِي للمعلِّمِ أنْ يُجيب عَلى أسئِلةِ التلاميذِ البَاحِثينَ عنِ المعلُومةِ، يقولُ ابنُ مُفلحٍ - رحمهُ الله:"وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا أَمْ يَاءً مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أَوْ يَاسِنٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكُلُّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ"
(1) سورة الأنبياء. الآية (7) .
(2) قطامي، نايفة قطامي. مهارات التدريس الفعال. دار الفكر. عمّان. ط 1. 2004. ص 172.