قَالَ: إنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ: هَذًَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ إنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَرْشِدٍ فِي سُؤَالِهِ، إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا لَوَجَبَ جَوَابُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ" [1] ."
وإذا أجابَ المعلم أسئلةَ التلاميذِ فينبغي أنْ لا يُجيبَهُم بالظنّ، كيْ لا يجيبهُمْ إجابةً خاطئة تستمرُّ معَهُم بقيّة العُمُر، نَقَلَ ابنُ مُفلح عنْ:"الْمَيْمُونِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: سَلُوا أَصْحَابَ الْغَرِيبِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالظَّنِّ فَأُخْطِئَ" [2] .
وينبغي على المعلم أن يقولَ للشيء الّذي لا يعلمُه (لا أَعْلَمُ) يَقُولُ ابنُ مُفلح - رحِمهُ اللهُ:"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -"إذَا تَرَكَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ"وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقَالَ مَالِكٌ:"كَانَ يُقَالُ إذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ"، وَقَالَ أَيْضًا"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدَ الْعَالَمِينَ يُسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فَلَا يُجِيبُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَحْيُ مِنْ السَّمَاءِ"، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا أَدْرِي نِصْفَ الْعِلْمِ" [3] ، وقال في موضِعٍ آخرَ:"وَصَحَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُلٌّ وَإِهَانَةٌ لِلْعِلْمِ أَنْ تُجِيبَ كُلَّ مَنْ سَأَلَك"وَقَالَ أَيْضًا:"كُلُّ مَنْ أَخْبَرَ النَّاسَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ فَهُوَ مَجْنُونٌ" [4] ، وقال أيضًا:"وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ أَنْ لَا يَقُولَ إلَّا مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ" [5] .
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 175.
(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 135.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 153 - 154.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 155.
(5) (المرجع السابق) : ج 2. ص 158.