فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 269

المتبوعين، ولذلك يجدُ القارئ في كتابه هذا نصُوصًا كثيرةً ينقُلُها عن الإمام أحمد وتلامذتِه، وعن العلماء الذين جاؤوا من بعدهم ممّن ينتمي إلى هذا المذهب، ويجدُ أيضًا النصوص النبويّة الكثيرة التي ينسبُها المُصنِّفُ إلى مُخرِّجيها من أمّهات كُتُبِ السنّة، وهو في كثيرٍ من الأحيان لا يُخلي هذه النصوص من تعقُّباتٍ حديثيةٍ في التضعيف والتحسين والتصحيح، ممّا يدلُّ على براعتِهِ في هذا الفنّ، وحُسنِ تأتِّيه لما يستشهِدُ به من المنقولات، لا سيّما أنّه في أغلب الظنّ يدوّنُ هذا من حِفظِه، دِلالةُ ذلك قولُهُ في غير موطن: أظنُّه كذا، وإنّهُ كذا في حفظي، ثمّ إنّه لا يترُكُ في الباب حديثًا أو أثرًا إلّا أثبته، وفي بعضِ الأحاديث نكارةٌ وضعف لا يُمكنُ الأخذُ بها ولا التعويلُ عليها في باب الحلال والحرام، لكنّه ترخّص في روايتِها وإثباتِها، لأنّها إمّا أن تكون عاضِدةً لأخبارٍ صحيحة، أو أنّ ضعفها خفيفٌ في الغالب يؤخذُ بها في فضائلِ الأعمال والآداب كما هو مذهبُ غير واحدٍ من الأئمّة بالشروط المعتبرة التي دوّنها الأئمّة في الإستدلال بالحديث الضعيف، وهي: ألّا يكون الضعفُ شديدًا، وأن يندرِج تحت أصلٍ عامّ وألّا يُعتَقد ثبوتُهُ عند العمل به، يفعلُ هذا في الأعمّ الأغلب إلّا أنّه قدْ يحتاجُ إلى تقويةِ بعضِ الفروعِ الفقهيّةِ في مذهب أحمد بأحاديث شديدةِ الضعفِ ولا تندرِجُ تحت أصلٍ عامٍّ فيذكُرُها.

1 -العزوُ والتخريجُ لِلمسائِل:

ذكرَ ابنُ مُفلح -رحمه الله- مسألةً فقال:"فصل فيمن استدان وليس عنده وفاء وهو ينويه"ثمّ عزى فروع المسألةِ مع تخريجِها فقال:"قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعِ عَشَرَ مِنْ الْفُنُونِ فِي حِلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ" [1] ،وذكَرَ في موضعٍ آخرَ مسألةً فعزاها فقال:"وَقَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِي الْحَجِّ" [2] .

2 -يذكُرُ الأقوالَ في المسألةِ ثمّ يُلخِّص كلَّ ما ذكرَ مِن الأقوال ويُرجِّح:

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط 4. 1426 ه-2005 م. ج 1 ص 125.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت