الكُتُب الجامِعةِ لهذا الفنّ" [1] ."
وعليهِ فإنّ مما يزيدُ من القيمةِ العلميّةِ لهذا الكتاب، ويزيدُهُ ألَقًا، احتواءُهُ على نُقُولٍ عزيزةٍ فريدَةٍ من كُتُبٍ لم تصِلنا لعلَّ أعظمها كتاب الفنون [2] ، لابن عقيل الحنبلي، والرعاية الكبرى [3] لابن حمدان، والمستوعب [4] لمحمد ابن عبد الله السامريّ وغير ذلك من المصنّفات النافعةِ النفيسةِ.
وغيرُ خافٍ على من له إلمامٌ حسنٌ بمدرسةِ شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ هناك اعتمادًا كبيرًا جدًّا على النصوص القرآنية والحديثية، وما مصنّفات ابن تيمية وابن كثير وابنِ رجب إلّا شاهدُ صدقٍ على ذلك، وعليه فقد جاء كتابُ الآداب الشرعيّة مشحونًا بالنصوص القرآنيّة، والمتون الحديثيّة من المصنّفات المشهورة كالكُتُب الستّة ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبّان وغيرها من دواوين الحديث النبويّ، مشفوعًا ذلك بالكلام عن بعض الأسانيد وأحوال الرجال فيما تمسُّ إليه الحاجة مع العناية بشرحِ المُفردات الغريبة والمشاركة في استنباط الأحكام والردِّ على العلماء وعدمِ الإكتفاء بالنّقل عنهم بحيثُ برزَت شخصيّةُ ابنُ مُفلِحٍ في الكتاب، واستقلّ بصياغةِ المادّة العلميّة والتفقُّه فيها.
والمطّلع على كتاب الآداب الشرعيّة، يتبيّنُ لهُ أنّ مؤلِّفهُ رحمه الله ذو اطّلاعٍ واسعٍ وفهمٍ ثاقبٍ لمذهبِ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وإلمامٍ غير قليل بالنسبةِ لمذاهب الأئمّةِ
(1) من مقدمة المصنف لكتابه. ج 1. ص 29 - 30.
(2) وصفه ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ج 1. ص 155، فقال: وهو كتاب كبير جدًّا، فيهِ فوائدُ كثيرةٌ جليلةٌ في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والحكايات، وفيه مناظراته ومجالسُه التي وقعت له، وخواطرُه ونتائجُ فكره قيّدها فيه. وقال الذهبي في السير ج 19. ص 445: وهو أزيدُ من أربعِ مائة مجلّد. يقول الشيخين: شعيب الأرناؤوط وعمر القيّام في مقدِّمة التحقيق: وقد نشر جورج المقدسيّ مجلّدين من هذا الكتاب العظيم، ووقعُ لهُ أخطاءُ فاحشة، فعسى أن يُعثر على مخطوطاته فيُنشر نشرةً علميّةً تليقُ به وبصاحِبِه الذي وصفه ابن تيمية بأنّه كان من أذكياء العالم. انظر درءُ تعارض العقلِ والنقل 8/ 60، وانظُر ما نقله ابن تيمية عن الفنون ص 61 - 68.
(3) قال ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ج 2. ص 331: وفيها نقول كثيرة جدا، لكنها غير محرّرةٍ فيه.
(4) قال ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ج 2. ص 122: وفيه فوائد جليلة، ومسائل غريبة.