فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 269

لِمَنْ يَصْلُحُ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَنْبَغِي تَرْكُ الْقِيَامِ فِي اللِّقَاءِ الْمُتَكَرِّرِ الْمُعْتَادِ لَكِنْ إذَا اعْتَادَ النَّاسُ الْقِيَامَ وَقَدِمَ مَنْ لَا يَرَى كَرَامَتَهُ إلَّا بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ" [1] ."

ينبغِي على المتعلِّمِ أنْ يُحسِن الجِلسةَ أمامَ مُعلِّمِهِ ويأخُذَ الوضعَ الخاصَّ بالمتعلِّمِ، بأنْ يكونَ المُعلِّمُ فِي مكانٍ مُتميّزٍ عنِ المُتعلِّمينَ، ويُلقي المتعلِّمون بوجوههِم إلى المعلِّمِ، ويقعُدوا بينَ يديهِ، وقدْ نقلَ المصنِّف -رحمه الله- طريقةَ جِلسةِ الإمامِ أحمدَ بينَ يديْ أحدِ أقرانِهِ فِي العِلمِ عِندما جاءهُ مُستفِيدً ممّا لديهِ مِنَ العِلمِ، فقال:"رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ جَاءَ إلَى وَكِيعٍ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْكُوفِيِّينَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَدَبِهِ وَتَوَاضُعِهِ. فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ الشَّيْخَ لَيُكْرِمُك فَمَا لَك لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ يُكْرِمُنِي فَيَنْبَغِي لِي أَنْ أُجِلَّهُ" [2] .

وقالَ المصنِّفُ -رحمه الله- فِي موضِعٍ آخرَ:"وَقَالَ خَلَفٌ: جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْمَعُ حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ فَاجْتَهَدْت أَنْ أَرْفَعَهُ فَأَبَى وَقَالَ لَا أَجْلِسُ إلّا بَيْنَ يَدَيْك، أُمِرْنَا أَنْ نَتَوَاضَعَ لِمَنْ نَتَعَلَّمُ مِنْهُ" [3] .

التواضُعُ صِفَةٌ مَحمُودَةٌ تدُلُّ عَلَى طَهَارةِ النّفسِ، وتدعُو إِلَى المَودَّةِ وَالمَحَبّةِ وَالمُساوَاةِ بَينَ النّاسِ، فَينْتشِرُ بِسببِه التّرابُطُ بَينهُم، وَيُمحى الحَسَدُ وَالبُغضُ وَالكرَاهِيةُ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَيُؤدِّي إِلَى رِضَا المَولَى سُبحانَهُ وَتَعالَى، يقولُ رسولُ الهُدى صلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ فِي الحديثِ الّذي رواهُ عَنْهُ أَبو هُرَيْرَةَ، قَالَ:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ" [4] .

قالَ النوويُّ -رحِمهُ الله-:"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَرْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا وَيُثْبِتُ لَهُ بِتَوَاضُعِهِ فِي الْقُلُوبِ مَنْزِلَةً وَيَرْفَعُهُ اللَّهُ"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 27.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 88.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 110.

(4) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب استحباب = العفو والتواضع. ج 4. ص 2001. رقم الحديث (2588) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت