فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 269

عِنْدَ النَّاسِ وَيُجِلُّ مَكَانَهُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابُهُ فِي الْآخِرَةِ وَرَفْعُهُ فِيهَا بِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا" [1] ."

وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ" [2] .

وقدْ أشارَ الإمامُ ابنُ مُفلِحٍ -رحمه الله- إلى هذَا الأدبِ الجمِّ والخُلُقِ الرّفِيعِ فقال:"وَقَالَ خَلَفٌ: جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْمَعُ حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ فَاجْتَهَدْت أَنْ أَرْفَعَهُ فَأَبَى وَقَالَ لَا أَجْلِسُ إلّا بَيْنَ يَدَيْك، أُمِرْنَا أَنْ نَتَوَاضَعَ لِمَنْ نَتَعَلَّمُ مِنْهُ" [3] .

ومِنْ عَلَامَاتِ التّواضُعِ للمُعلِّمِ، أنْ لا يرفَعَ المُتعلِّمُ صوتَهُ عَلَى مُعلِّمِهِ:

وهَذا الأدبُ: أدَبٌ عامٌّ ينبغِي للمُتعلِّمِ أنْ يتحلّى بِهِ معَ النّاسِ جميعًا، وأيضًا ينبغِي لهُ أنْ يتأدّبَ بِهِ معَ مُعلِّمِهِ بِشكلٍ خاصّ، يقولُ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ عِنْدَهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلِمَ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّهُ قِلَّةُ احْتِرَامٍ لَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ" [4] .

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [5] ، أَيْ اُنْقُصْ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ غَضَضْت بَصَرِي وَفُلَانٌ يَغُضُّ بَصَرَهُ مِنْ فُلَانٍ {إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ} [6] ،أَيْ أَقْبَحَ يَقُولُ أَتَانَا فُلَانٌ بِوَجْهٍ مُنْكَرٍ أَيْ قَبِيحٍ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: تَأْوِيلُهُ أَنَّ الْجَهْرَ بِالصَّوْتِ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الصَّوْتِ الْمُنْكَرِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عَرَّفَهُ قُبْحَ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِقُبْحِ أَصْوَاتِ الْحَمِيرِ لِأَنَّهَا عَالِيَةٌ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ لَوْ كَانَ رَفْعُ الصَّوْتِ خَيْرًا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَمِيرِ وَقَالَ

(1) النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي. شرح النووي على مسلم. باب استحباب العفو والتواضع. ج 16. ص 141.

(2) أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني. سنن أبي داود. (مرجع سابق) . باب في التواضع. ج 4. ص 274. رقم الحديث (4895) .

(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 110.

(4) (المرجع السابق) . ج 2. ص 110.

(5) سورة لقمان: الآية (19) .

(6) سورة لقمان: الآية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت