فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 269

وقولُ المصنِّفِ -رحمه الله-:"جَوَانِبُهُ"يدُلُّ على قُربِ الصحابةِ المُتعلِّمينَ منْ المُعلِّمِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّم.

وقدْ أشارَ المصنِّفُ -رحمه الله- إلى طريقةٍ مِنْ طُرُقِ جُلوسِ المُتعلِّمين عِندَ مُعلِّمِهِم وهيَ التحلُّقُ حولَه، وأشارَ إلى هذِهِ الطّريقةِ فِي رِوايةٍ أُخرى فقالَ:"وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُونَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِلَقًا يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ وَيَتَرَاجَزُونَ الشِّعْرَ" [1] .

ومن وجهة نظرِ الباحِثُ أنّ السببَ فِي اِنتشارِ هذِهِ الطّريقةِ فِي الجُلُوسِ عِندَ المُعلِّمِ قدِيمًا ومَا بقيَ مِنَ الطُرُقِ التقليديّة فِي العصرِ الحديثِ، هوَ أنّ المُتعلِّمينَ يطلُبونَ برَكَةَ العِلمِ بِهذِهِ الطّريقةِ.

وضَعَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فِي هذا الأدبِ فصلًا قال فِيهِ:"فَصْلٌ فِي كَرَاهَةِ السُّؤَالِ عَنْ الْغَرَائِبِ وَعَمَّا لَا يُنْتَفَعُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ" [2] .

قال المصنف، وروي عنِ الإمامِ أحمدَ:"بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا سَأَلُوا إلَّا عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً حَتَّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ فِي الْقُرْآنِ وَمَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ"ثمّ قالَ -رحِمَهُ الله-":وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ أَحْمَدَ السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَنْفَعُ السَّائِلَ وَيَتْرُكُ مَا يَنْفَعُهُ وَيَحْتَاجُهُ" [3] .

ثمّ قالَ المُصنِّفُ -رحمه الله- موضِحًا أنّهُ يُكرَهُ للمُتعلِّمِ السُّؤالُ عمّا ليسَ لهُ فيهِ فائِدةٌ، وكثرَةُ المُغالَطَةِ للمُعلِّمِ، وأنّ هذِهِ الصِّفاتِ لَا تَكونُ إلّا في شِرارِ النّاسِ ولا ينبغِي أنْ يتحلّى بِها المُتعلِّمُ فقالَ:"فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأُغْلُوطَاتِ وَالْمُغَالَطَةِ وَسُوءِ الْقَصْدِ بِالْأَسْئِلَةِ"ثُمّ قالَ:"رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ فَلِهَذَا قِيلَ مَجْهُولٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ يُخْطِئُ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا عَنْهُ"نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ الْغُلُوطَاتِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ الْأُغْلُوطَاتِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ شِذَاذُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا، وَاحِدَةُ"

(1) (المرجع السابق) : ج 2. 223.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 166 - 167.

(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت