آداب المتعلِّم عند الإمام ابن مفلح
إنّ أولَ ما نزلَ من القرآن الكريم أنْ أمر الله تعالى نبيه بالقراءة فقال جلّ وعلا: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [1] ، ثم أقسم ربّنا جلّ وعلا في سورةٍ أُخرى مِن كِتابه الكريم، بالكتابة وأدواتها، فقال جلّ وعلا: {نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون} [2] ، ثم تتالت الآيات في بيان فضل العلم كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [3] ، وفي الحثِّ على التعلُّم كقوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [4] ، وتمّت معجزة الإسلامِ بالقضاء على ظلام الجهل والخرافة والأمّية، ونشرِ مشاعلِ العِلم والحكمةِ والحضارةِ والمعرفةِ في أرجاءِ المعمُورة.
وفي وقتٍ كان العِلم محظورًا على الرّعاع من البشَرِ، ومقصورًا على طبقة الأشرافِ والنُّبلاء، أتى دينُ الإسلامِ بالأمرِ بِالعِلمِ، وفرضَهُ على الجَميع، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ" [5] ، وجعلَ العلم طريقا إلى الفوز بالجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" [6] ، وجعل طالبه حبيبًا للملائكة الذين يقومون بتأييده ومعونته، فعن أبي الدّرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا"
(1) سورة العلق: الآية 1.
(2) سورة القلم: الآية 1.
(3) سورة الأنعام: الآية 148.
(4) سورة التوبة: الآية 122.
(5) ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني: سنن ابن ماجه (مرجع سابق) . باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم. ج 1. ص 81. رقم الحديث 224
(6) مسلم، مسلم النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب: فضل الإجتماع على تلاوة القرآن. ج 4. ص 2074. رقم الحديث (2699) .