فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 269

لِطَالِبِ الْعِلْمِ" [1] ."

ولئلّا يفهمَ الناسُ أنّ المقصودَ من العلم هو علمُ العبادات والمناسك فقط، حثَّ القرآن في آياته على تتبع علوم الكون كلِّه، واستنباط أسراره وتعلُّمِ قوانينه والاستفادة من نظامه: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَاخَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} [2] ، وقال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَاخَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} [3] .

ومن وحي هذه التعاليم الربّانيّةِ والنبويّة لم تمضِ فترةٌ وجيزةٌ إلا وصارَ كلُّ بيتٍ قبلة، وكل سوق مدرسة، وانقلبت الصحاري والمراعي إلى منابع للنور والحكمة وفنون العلم والمعارف، ثم انطلق المسلمون إلى مشارِقِ الأرض ومغارِبِها ينشرون هذا العلم بين الناس، ويبصّرونهم سبلَ سعادتهم، ويدلُّونهم على حقيقةِ إنسانيِّتهم، ويبثُّون حضارةً لمْ تعرِفِ الإنسانيّة أعظمَ منها هدفًا ولا أنبلَ منها غايةً ولا أرحمَ مِنها على بني الإنسان.

هذِهِ رسالة الإسلام التي لخّصها صاحبُها محمّدٌ عليه الصلاة والسلام بقوله:"وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا" [4] مِن حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.

آدابٌ عامة يختصُّ بها المتعلِّمُ في نفسِه:

تُعدُّ سلامةُ المقاصد والنيّات أمرًا مهمّا تُبنى عليهِ الأجورُ في الشّريعةِ الإسلاميّة، يقولُ عليه الصلاة والسلام:"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" [5] ، قال ابن رجب رحمه الله في هذا

(1) أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني. سنن أبي داود. (مرجع سابق) . باب الحث على طلب العلم. ج 3. ص 313. رقم الحديث 3641.

(2) سورة الأعراف: الآية (185) .

(3) سورة آل عمران: الآية 191.

(4) ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني: سنن ابن ماجه. (مرجع سابق) . باب فضل العلماء والحث على طلب العلم. ج 1. ص 83. رقم الحديث 229.

(5) البخاري، محمد بن إسماعيل: الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب: مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. ج 1. ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت