وفِي موضِعٍ آخرَ، قال المصنِّف -رحمه الله-:"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُوَقَّرَ أَرْبَعَةٌ: الْعَالِمُ، وَذُو الشَّيْبَةِ، وَالسُّلْطَانُ، وَالْوَالِدُ، وَمِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ وَالِدَهُ بِاسْمِهِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا"ثَلَاثٌ مِنْ تَوْقِيرِ جَلَالِ اللَّهِ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَامِلُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَامِلُ الْعِلْمِ مَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، خَالِدٌ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْأَكْثَرُ" [1] ."
وذكرَ المصنِّفُ -رحمه الله- عنْ عُلماءِ التابعينَ -رضي الله عنهُم- صُورًا فقالَ:"وَأَخَذَ اللَّيْثُ بِرِكَابِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ: كُنَّا نَهَابُ إبْرَاهِيمَ كَمَا نَهَابُ الْأَمِيرَ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ مَعَ مَالِكٍ" [2] .
وَقَالَ الرَّبِيعُ وَاَللَّهِ مَا اجْتَرَأْت أَنْ أَشْرَبَ الْمَاءَ وَالشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ هَيْبَةً لَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَكَأَنَّمَا رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [3] ."
وذكَرَ المصنِّف -رحمهُ الله- صُورةً مِنْ صُورِ توقِيرِ المُتعلِّمين للعُلماءِ مِنَ السّلفِ الصّالِحِ، فقالَ:"وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي تَارِيخِهِ ثنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْت أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونٍ الْقَصَّارَ يَقُولُ سَمِعْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَجَاءَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أُسْتَاذَ الْأُسْتَاذِينَ، وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ" [4] .
الابتعادُ عنِ الِمرَاءِ، وتجنُّبُ الجِدَالِ بَعدَ ظُهُورِ الحَقِّ، فإنَّ الِمراءَ لَا يَأتي بِخير، لأنهُّ يُضِيعِ الوقتَ، ويقَسِّي القُلُوبَ، ويُورِثُ الأَحْقادَ، ويسبّبُ البَغضَاءَ، وقدْ ورَدَ ذمُّ الجِدالِ في كِتَابِ اللهِ وفي سُنّةِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، يقولُ اللهُ تَعالى: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ
(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 297.
(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 297.
(3) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 297.
(4) (المرجع السابق) : ج 4. ص 265.